امريكا تتراجع وإسرائيل تنعزل

اسرائيل او الوصول الى اتفاق معها، بل معركته مع حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة. المفاوضات مع اسرائيل والدعم المالي الامريكي المرافق لها، اصبحا وسيلة للضغط على حماس. اما حماس من جانبها فتوظف شعار المقاومة المسلحة لفضح السلطة في الضفة الغربية. لقد اعاد الانقلاب العسكري في مصر للسلطة الفلسطينية الامل في العودة الى غزة مجددا، بعد ان فتحت الحكومة الانقلابية في مصر حربا ضد حماس، وقامت بهدم الانفاق واغلاق المعابر في رفح. وفي حين تعاني غزة من انقطاع الكهرباء لمدة 18 ساعة يوميا، تواصل الضفة الغربية حياتها العادية.

الحرب الداخلية بين فتح وحماس أدخلت الشعب الفلسطيني إلى نفق مظلم، فالقيادات الفلسطينية مشغولة بالحرب التناحرية، وهي مثل كل الانظمة العربية غير مهتمة بمصير شعبها بل بسلامة سلطتها وامتيازاتها. بمرور الزمن تزداد المعاناة في كل من غزة والضفة الغربية. فإذا كانت غزة تعاني من الطوق المفروض عليها من قبل مصر وإسرائيل، فإن سكان الضفة الغربية يرون كيف تتآكل الارض بسبب الاستيطان مما يبعد حلم الدولة المستقلة عن الواقع.

أدى هذا الوضع إلى نقاش داخل اسرائيل حول امكانية حدوث انتفاضة ثالثة، فقد اعتاد الجمهور الاسرائيلي على اندلاع انتفاضة شعبيه في كل مرة تنغلق منافذ الحل السياسي. وتزداد التكهنات حول امكانية حدوث انتفاضة جديدة كلما تحدث عملية قتل فردية لمستوطن او جندي اسرائيلي، ولكن المسؤولين الاسرائيليين يكررون نفس الموقف: “هذه أعمال فردية غير منظمة ولا علاقة عضوية بين حادث وآخر”. غير ان الحوادث آخذة بالتكرار، وتوحي بأن المواطن الفلسطيني بدأ يفقد صبره مع تبدد الآمال في الوصول الى حل يحرره من الاحتلال والاستيطان.

قد يكون السبب في عدم حدوث انتفاضة ثالثة غياب القيادة السياسية المعنية بمثل هذه الانتفاضة. السياسة الفلسطينية اليوم محتكرة من قبل فتح وحماس، ولم يبرز حتى الآن تيار ثالث يطرح بديلا ديمقراطيا مستقلا بعيدا عن التبعية لامريكا ومصر الانقلابية من جهة او لقطر وتركيا من جهة أخرى. اضافة الى الاحتلال الاجرامي، يتعرض الشعب الفلسطيني الى نظام قمعي داخلي في كل من غزة والضفة الغربية. ان نظام فتح وحماس هو نظام لا دستور او برلمان يضبطه، ولا مجال للمواطن العادي للمطالبة بالحق والعدالة.

الاقتصاد العالمي قنبلة موقوتة

ان فهم التحولات السريعة في العالم العربي، وتحديدا التراجع الذي شهدناه في كل من مصر وسورية، يستدعي فحص السياق الدولي العام لهذه الاحداث. لا شك ان ما نراه في مصر وسورية هو تراجع كبير للقوى الديمقراطية واليسارية امام الفاشية العسكرية في مصر والتطرف الاسلامي في سورية. ولكن رغم هذا التراجع الكبير، فالتاريخ لا يعود الى الوراء. بمعنى آخر عهد مبارك قد ولى رغم المحاولات اليائسة من قبل الجيش لاستعادة نفوذه وسيطرته الاستبدادية، وكذلك لن ينجح بشار الاسد في العودة لحكم سورية، رغم كل محاولاته لتدمير البلد من اجل انقاذ نفسه.

كما حددنا في وثيقة المؤتمر الرابع لحزب دعم عام 1999، يستحيل ان تنجح ثورة ديمقراطية تطلب العدالة الاجتماعية دون ان يرافقها تحول كبير في الدول الصناعية الكبيرة وعلى رأسها الولايات المتحدة نفسها. ما يحدث اليوم في تونس ومصر وسورية يؤكد من جديد صحة هذا الاعتقاد. لقد وصلنا الى هذا الاستنتاج بسبب

עמודים: 1 2 3 4 5 6 7

عن حزب دعم

تأسس حزب دعم عام 1995 بهدف بناء بديل يساري عمالي أممي. ينشط حزب دعم في صفوف الطبقة العاملة والقوى التقدمية من الشرائح المتوسطة، من عرب ويهود، ويناضل من أجل تحقيق التغيير السياسي الثوري داخل المجتمع في إسرائيل، على أساس دحر الاحتلال والعنصرية، وتحقيق السلام العادل، المساواة التامة والعدالة الاجتماعية.