امريكا تتراجع وإسرائيل تنعزل

الجاري اليوم في كل المحافل الدولية هو عن الازمة الاقتصادية التي تتفاقم في حين تعجز الحكومات وعلى رأسها الادارة الامريكية عن حلها. ان الخطر الوجودي على الحضارة البشرية اليوم ليست ايران او كوريا الشمالية بل عجز الدول عن توفير الحاجات الأساسية للمواطنين، وأولها الحق بالعمل. من هنا يتم توجيه كل الطاقات والموارد الى إنعاش الاقتصاد المريض ولكن دون جدوى. ويعود سبب الفشل في تواصل احتكار الشركات والبنوك الكبرى للاقتصاد وللنظام السياسي.

الخطوات الاقتصادية التي اتبعتها الولايات المتحدة بقيادة ادارة اوباما فاقمت الأزمة الاقتصادية بدل حلها. فقد اخترع البنك الفدرالي الامريكي أسلوبا اقتصاديا جديدا عُرف باسم “التخفيف الكمي”، وحسبه اشترى البنك المركزي الامريكي حتى الآن أكثر من أربعة آلاف مليار دولار من سندات البنوك الكبيرة بهدف تسهيل الائتمان والقروض لتطوير الصناعة والتجارة. المشكلة ان البنوك زادت سيولتها ووسعت نفوذها، مما جعل مؤشرات اسواق الاوراق المالية تحقق معدلات قياسية، ولكنها لم تلتزم بإقراض المستهلكين مما يفسر استمرار الجمود في عدد اماكن العمل مما يعني ان البطالة تحولت الى داء مزمن.

الحال ان الولايات المتحدة تواجه خطر الانهيار المالي الجديد، إما بسبب وقف سياسة “التخفيف الكمي” او بسبب الاستمرار فيها مما قد يؤدي إلى خلق فقاعة مالية جديدة تحديدا في الدول النامية مثل تركيا او البرازيل التي ستنفجر عاجلا أم آجلا اذا توقف “التخفيف الكمي” الذي سيؤدي الى ارتفاع قيمة الدولار ومقابل العملة المحلية. ان كثير من الشريكات في الدول النامية اقترضت بالدولار الرخيص بسبب سياسة “التخفيف الكمي” وستوجه صعوبة كبيرة في سد ديونها بعد ان يرتفع قيمة الدولار بسبب توقف البنك الفيدرالي عن هذا السياسة.

النتيجة الواضحة لسياسة اوباما المالية هي ان ال1% يزدادون ثراء وال99% يزدادون فقرا. الفجوات الاجتماعية كفيلة بإحداث انتفاضات شعبية في كل انحاء العالم بعد ان فقد العمال الأمل في تحسين ظروفهم وفقد الشباب مستقبلهم. العالم امام تغيير جذري في النظام نظرا لأزمته العميقة من جهة، وبسبب الإدراك الشعبي الجديد بان النظام يتحدث باسم الديمقراطية ولكنه يعمل لصالح البلوتوقراطية (حكم رأس المال)، ولا بد من استبداله بنظام بديل يعيد للديمقراطية معناها الأساسي وهو حكم الشعب لأجل الشعب.

עמודים: 1 2 3 4 5 6 7

عن حزب دعم

تأسس حزب دعم عام 1995 بهدف بناء بديل يساري عمالي أممي. ينشط حزب دعم في صفوف الطبقة العاملة والقوى التقدمية من الشرائح المتوسطة، من عرب ويهود، ويناضل من أجل تحقيق التغيير السياسي الثوري داخل المجتمع في إسرائيل، على أساس دحر الاحتلال والعنصرية، وتحقيق السلام العادل، المساواة التامة والعدالة الاجتماعية.