انتخابات 2013: نجح الحراك الاحتجاجيّ، لكنّ الشعب خسر

يتّفق المحلّلون والسياسيّون على أنّ الحراك الاحتجاجيّ قد نجح، ولذلك كان بنيت ولپيد أكبر فائزَيْن في الانتخابات. فكلاهما يُجمعان على كراهيّتهما للحريديم وللعرب، وكلاهما شريكا نتنياهو المستقبليّان. ليس من الواضح إذا كان هذا ما قصدته دافني ليف عندما نصبت خيمتها في روتشيلد، لكنّ هذه هي النتيجة المؤسفة. من أراد توحيد كلّ الشعب – اليمين واليسار، المستوطنين والشباب – نجح في ذلك نجاحًا باهرًا. الحراك الاحتجاجيّ لم يطالب نتنياهو بالاستقالة كي لا يبدو سياسيًّا، ولذلك بقي بيبي قائد المسيرة.

ربّما نجح الحراك الاحتجاجيّ، لكنّ الشعب خسر. يستطيع اليمين مواصلة حكمه، لأنّ لا أحد يقف في وجهه من اليسار. يحيموفيتش التي تجاهلت الاحتلال في برنامجها الانتخابيّ تجاهلها الناخبون. الكتلة المانعة تلاشت في تلك الليلة التي لم يتّفق عناصرها الثلاثة- حزب “العمل” و”المستقبل” و”الحركة”- على من يترأّسها.

بذلت الأحزاب العربيّة جهودًا كبيرة لتحافظ على منجزاتها القائمة، وتقاسمت أصوات الناخبين فيما بينها. رغم لا مبالاة الناخب العربيّ، زادت الأحزاب العربيّة عدد أعضاء الكنيست العرب، الذين سنسمع صراخهم في الكنيست، والذين لن يفوّتوا فرصة للحصول على عنوان في إحدى الصحف على حساب فيچلين أو أوريت ستروك، وحتمًا سيكون “عرضًا” رائعًا.

“دعم” والانتخابات

فعل “دعم” كلّ ما باستطاعته من أجل الانضمام إلى الحركات الاجتماعيّة الأخرى، لكنّ مساعيه هذه لم تثمر عن نتيجة. قادة الحراك الاحتجاجيّ انتخبوا حزب العمل والحركة الخضراء التي انضمّت إلى ليڤني، وامتنع آخرون عن الدخول إلى الحلبة السياسيّة. لذلك تنافس “دعم” كقائمة يهوديّة عربيّة تضمّ في صفوفها ناشطين اجتماعيّين وناشطي الاتّحاد المهنيّ.

طرح “دعم” رسالة خاصّة موحِّدة لا مفرِّقة، طبقيّة لا قوميّة متعصبّة، معتدلة لا متطرّفة، وحاز على تقدير كبير في صفوف المؤيّدين والمعارضين على حدّ سواء. التفّ حول “دعم” مئات الناشطين الجدد الذين تجنّدوا بحماس وتبرّعوا بأموالهم وبوقتهم، وأدخلوا طاقات الحراك الاحتجاجيّ إلى الحزب. كانت النتيجة مخيّبة للآمال بالذات لأنّها لم تعبّر بتاتًا عن التأييد الكبير الذي اكتسبه “دعم” في الرأي العامّ- من رجال الفكر والأدب والفنّانين والعمّال اليهود والعرب والمتكلّمين بالروسيّة- ومن التغطية الإعلاميّة المؤيّدة. عدد الأصوات التي حاز عليها “دعم، 3374، لا يعكس أبدًا وزنه النوعيّ في هذا الانتخابات.

بعد هذه الانتخابات، سيستمرّ العمّال في مواجهة نفس الواقع الصعب الذي أخرج الإسرائيليّين إلى الشوارع في صيف 2011. الاحتلال مستمرّ، وسيتعمّق التصدّع الكبير بين اليهود والعرب، والقرارات الاقتصاديّة الجائرة في الطريق. العمّال والطبقة الوسطى سيدفعون الثمن كاملاً، والأثرياء والرأسماليّون الكبار سيحصلون على تخفيض في ديونهم وعلى دعم ماليّ وتسهيلات ضريبيّة. هذا الواقع سيدفع الجمهور إلى تغيير رأيه في الأحزاب والسياسيّين الذين يجلسون في الكنيست وإلى البحث عن تغيير جذريّ.

لا ينوي “دعم” التخلّي عن كلّ منجزاته في هذه الانتخابات، فقد كان ذلك استثمارًا للمدى الطويل، وأوّل عبرة من خيبة الأمل المؤلمة هي بناء المزيد من الفروع وتجنيد المزيد من الأعضاء، وزيادة نشاط نقابة معا، وتوفير المزيد من أماكن العمل للنساء العربيّات وتنظيم المزيد من عمّال الصناعة وسائقي الشاحنات والمعلّمين وتعزيز حضور “دعم” في صفوف جماهير العمّال وفي الشارع العربيّ.

جاء “دعم” لإحداث تغيير، لأنّ بدونه لا يوجد يسار. جئنا لتوحيد العمّال من جميع الأوساط السكّانيّة، لأنّه بدون الوحدة لا يمكن تحقيق حقوقنا. جئنا لتغيير الوعي، لأنّه بدونه لا يمكن أن يتحقّق مجتمع ديمقراطيّ وعادل. جئنا للنضال ضدّ العنصريّة والاحتلال، لأنّنا نؤمن بالسلام والعدالة الاجتماعيّة. جئنا نحمل رؤيا تاريخيّة ولن نهدأ حتّى تحقيقها. من حقّنا ومن حقّ الأجيال القادمة أن نعيش في مجتمع مغاير. لم نتنازل حتّى الآن ولن نتنازل في المستقبل.

תגיות:

אודות حزب دعم العمالي

تأسس حزب دعم عام 1995 بهدف بناء بديل يساري عمالي أممي. ينشط حزب دعم في صفوف الطبقة العاملة والقوى التقدمية من الشرائح المتوسطة، من عرب ويهود، ويناضل من أجل تحقيق التغيير السياسي الثوري داخل المجتمع في إسرائيل، على أساس دحر الاحتلال والعنصرية، وتحقيق السلام العادل، المساواة التامة والعدالة الاجتماعية.