تقرير اللجنة المركزية لحزب دعم، 3 أيار، 2015، من اجل انجاح الايام الدراسية في الناصرة في 31/7-1/8

انتهت الانتخابات الاسرائيلية الاخيرة، بفوز اليمين مجددا وهو على وشك تشكيل حكومة يمينية بحتة لم يسبق لها مثيل. فقد قرر حزب العمل البقاء في المعارضة ولا يوجد اليوم غطاء يساري لسياسات نتانياهو الرافضة الى أي تنازلات بكل ما يخص الاستيطان والتسوية مع الفلسطينيين. ان السياسة الاقتصادية الرأسمالية التي عمقت الفجوة الاجتماعية في المجتمع الاسرائيلي والرفض المطلق للسلام،  لم يقودا الى تغيير سياسي جذري على الساحة السياسية بل زادوا من حدّة قوة الحزب الحاكم الذي فاز ب30 مقعدا مقابل 24 لحزب العمل. ومما لا شك فيه، ان الساحة السياسية انتقلت نحو اليمين بعد ان خسر حزب “يوجد مستقبل” ليئير لابيد 8 مقاعد لصالح حزب “كلنا” الجديد برئاسة موسى كحلون الذي انشق عن الليكود ولكن بقي في المعسكر اليميني.

التفسير لانتصار الليكود الذي بدأ الحملة الانتخابية مع 20 مقعدا بعد تفكك الوحدة مع حزب “اسرائيل بيتنا” برئاسة افيغدور ليبرمان بممارسة سياسة التخويف والتحريض على العرب مثل ما قام به نتانياهو في الساعات الاخيرة من يوم الانتخابات، الا ان المسؤولية الاولى والاخيرة لما حدث يتحملها حزب العمل نفسه الذي غير اسمه الى “المعسكر الصهيوني” عندما تحالف مع حزب “هتنوعة” برئاسة تسيبي ليفني. كما ان حزب العمل منذ البداية لم يُشكل بديل حقيقي وحتى منافس لليكود بسبب مواقفه المبهمة في كل ما يتعلق بالقضايا الساخنة كالموقف من الاتفاق النووي مع ايران، موضوع القدس والاستيطان، الموقف من العنصرية تجاه الجماهير العربية وحتى القضايا الاقتصادية. ورغم الهبوط في شعبية نتانياهو الا ان منافسه، يتسحاق هرتسوغ،  وشريكته تسيبي ليفني ظهرا كقياديين لا مصداقية لهما وفاقدي القدرة الحقيقية على استبدال نتانياهو الذي سيشكل حكومة للمرة الرابعة.

وقد اكدنا في موقفنا من الانتخابات ان عدم وجود قائمة عربية يهودية موحدة على اساس موقف واضح من الاحتلال ومن الجماهير العربية في اسرائيل هو الذي يسمح لليمين احتكار الساحة السياسية. ان الانشقاق الفلسطيني بين فتح وحماس من ناحية والفصل التام بين اليسار الاسرائيلي والاحزاب العربية من ناحية اخرى، يفيد اليمين الذي يدعي بانه لا شريك للسلام وحتى اليسار نفسه يُفضّل الاجماع الصهيوني على الوحدة مع العرب. ولم تُحدث تشكيل القائمة العربية المشتركة أي تغيير، حتى اذا زادت مقعدين وحصلت على 13 مقعد الا انه لم يكن بمقدور هذه الوحدة بين الاحزاب العربية، ان تشكل بديل لليمين بل عززت العزلة المفروضة على الجماهير العربية التي لم تشعر في تغيير حقيقي في حياتها ولم تُعوّل الامال على اداة القائمة المشتركة في الكنيست.

الربيع العربي يأبى الاختفاء

لقد استغل اليمين الاسرائيلي الحروب الاهلية التي انتشرت على طول المشرق والمغرب العربي وظهور “دولة الاسلام” في كل من شمال العراق وشرق سورية ليبرر رفضه المطلق لفكرة الدولة الفلسطينية. الا ان التطورات في المنطقة تسير بوتيرة متسارعة تُحدث تغييرات على ارض الواقع.  التناقضات الاجتماعية والمشاكل الاقتصادية النابعة من طبيعة النظام الاستبدادي قد ادت الى هذا الانفجار البركاني الهائل حتى من المستحيل اعادة اقارب الساعة الى الوراء. الربيع العربي يتمتع بكل صفات الثورة الاجتماعية وهو نابع من اسباب تاريخية ووعي جماهيري متراكم وليس بسبب مزاج عابر حتى يكون من الغباء وصف هذه الثورة العارمة “كخطأ تاريخي”، ومن فكر بان هذه الثورة هي مجرد موجة سياسية عابرة من الممكن الركوب عليها دون الاستجابة ومعالجة متطلباتها مثل ما قاموا به الاخوان المسلمين في مصر فخسروا تلقائيا ثقة الجماهير. اما ومن جرب اعادة عقارب الساعة الى الوراء، مثل ما قامت به السعودية بدعمها للانقلاب العسكري في مصر فتشهد هي ايضا كيف تتآكل مصداقية نظام السّيسي بسرعة كونه امتداد للنظام الاستبدادي الذي فقد كل مصداقيته وتم اسقاطه من خلال ثورة عظيمة.

وبعد فشلها في تثبيت الانقلاب العسكري في مصر او الانقلاب العسكري في ليبيا تورطت السعودية في الحرب الاهلية الدائرة في اليمن، بعد ان استطاع الحوثيين المدعومين من ايران احتلال صنعاء بتعاون مع الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح الذي يسعى العودة  الى الساحة السياسية لضمان الحكم لابنه وعشيرته. ان الحرب في اليمن وضع النظام السعودي بصدام مباشر مع النظام الايراني الذي وسع نفوذه من لبنان الى سورية ثم العراق وصولا الى اليمن. غير ان اليمن تعتبر الحاكورة الخلفية للمملكة السعودية التي اضطرت التدخل المباشر من خلال عملية “عاصفة الحزم” التي لم تفلح حتى الان بتحقيق هدفها الرئيسي وهو اعادة الرئيس عبد ربه منصور هادي الى الحكم في العاصمة صنعاء. ان اليمن يكشف ضعف النظام السعودي المسؤول الاول لما يحدث  في اليمن فهو من دعم تاريخيا نظام علي عبدالله صالح وهو من اقترح الحل اليمني ان يبقى النظام القديم ويتخلى الديكتاتور عن منصبه.

واذا تواجه السعودية ازمة حقيقية في اليمن فايران تواجه هي ايضا ازمتين في كل من سورية والعراق. ان سياستها الطائفية في العراق واستنادها الى الميلشيات الشيعية المتطرفة قد تدفع الاقلية السنية الى اذرع “داعش” مما يصعب اعادة احتلال الموصل والمناطق السنية، اما في سورية فالضربات الاخيرة التي تلقى النظام في شمال البلاد قد هز الاعتقاد السائد بان نظام الاسد سيصمد وان المعارضة ستخسر المعركة.  وجود ايران وتحديدا حزب الله في سورية وتوليهم قيادة المعارك ضد الشعب السوري، قد أثار استياء حتى من مؤيدي النظام وكان احد اسباب اغتيال رئيس المخابرات رستم غزالة. كما ان الازمات التي كانت سبب في حدوث الربيع العربي هي اكثر واعمق من امكانية كل من السعودية وايران السيطرة عليها وهي ستدفع الثمن لتدخلها المدمر. ان النظام الملالي في طهران والنظام الوهابي في الرياض ينظرون بذعر الى النظام الديمقراطي العصري الذي يدعو اليه الربيع العربي. وقد تبين ان كل من ايران والسعودية يمثلون انظمة متخلفة لا يمكن الارتكاز عليها في النضال من اجل الحرية والعدالة الاجتماعية.

وهنا لا بد من كشف سياسة اوباما الانتهازية والمخطئة تجاه الربيع العربي، فكل ما يعنيه هو الحرب ضد تنظيم “القاعدة” دون ان يدرك ان لا يمكن التغلب على الاسلام المتطرف دون معالجة المشاكل التي افرزت هذه الظاهرة وعلى رأسها الفقر والاستبداد. فقد يتعاون اوباما مع ايران في حربه ضد “دولة الاسلام” في العراق في الوقت الذي يقصفها في شرق سورية وهو يتجاهل جرائم الاسد بحق شعبه وفي نفس الوقت يدعم السعودية في اليمن ويسعى الى اتفاق نووي مع ايران رغم انف اسرائيل. وفي الحقيقة لا يثق اوباما في النظام الايراني ولكن لا يثق ايضا في النظام السعودي الذي يمول التنظيمات الارهابية ونهجه لا يخالف نهج “داعش” كونه اسلام متشدد يقمع ابسط الحريات المدنية. اما نتانياهو قد تحول الى خصم أوباما اللدود بعد ان افشل السياسة الخارجية الامريكية الساعية الى اتفاق مع الفلسطينيين ويجبر البيت الابيض على دعم اسرائيل رغم رفضها المطلق للسلام.

في هذه الايام بالذات يصل الموقف الامريكي الى طريق مسدود، فالاتفاق مع ايران يثير غضب حلفائه الاساسيين في الخليج العربي واسرائيل، في الوقت الذي فيه، دعمه للسعودية في اليمن يضر بالمصالح الامريكية اكثر مما يفيدها، لأن “عاصفة الحزم” تعمق الكارثة الانسانية في البلاد دون ان تحقق اهدافها. اما حربه ضد “داعش” في العراق وسورية وتنسيقه مع ايران لا يُفضي الى نتيجة ايجابية. في هذا الوقت تتقدم المنظمات الجهادية في سوريا وتهدد النظام مما يقلب كل حسابات أمريكا في سورية بعد ان رفضت دعم القوى الديمقراطية والجيش الحر وترفض حتى الان فرض منطقة حذر جوي في الشمال من اجل صون المواطنين من البراميل المتفجرة. اما في ليبيا احدثت الحرب الاهلية، التي بدأت بعد ان قررت السعودية دعم انقلاب الجنرال حفتر، فوضى عارمة حتى اصبحت البلاد قاعدة لتهريب المهجرين واللاجئين الفارين من الكوارث الانسانية في الشرق الاوسط وافريقية الى السواحل الأوروبية وخلق ازمة كبيرة داخل الاتحاد الاوروبي بعد ان غرقت السفن المحملة مع اللاجئين في قلب البحر مما اسفرت عن مئات القتلى.

الفلسطينيون في محنة سياسية

الانتخابات في اسرائيل قد اكدت للفلسطينيين ان لا مخرج لقضيتهم من خلال المفاوضات غير ان هذا الوضع لا يخلق تغيير يُذكر في سياستهم. والانقسام السائد بين فتح وحماس يستمر والقمع المتبادل في كل من غزة والضفة الغربية يدل على صفة القمعية لكل الحركتين التي كل ما تسعى اليه ليس تحرير الشعب من الاحتلال والحصار بل الحفاظ على سلطتها. وقد وصلت السلطتين الى طريق مسدود. فمن ناحية، الحصار المفروض على غزة من قبل النظام المصري، سدّ كل طرق التهريب التي كانت تُشكّل مصدر دخل مهم لحماس مما اضطرت لفرض ضريبة اضافية بقيمة 10% على كافة البضائع مما اثكل الكاهل على اهل القطاع. ومن ناحية اخرى عمليات اعادة اعمار ما دمرته اسرائيل في حرب لم تبدأ ولا افق للبناء في المستقبل. اما النزاع حول مستحقات الموظفين التابعين لحماس في غزة مستمر بعد ان رفضت السلطة الفلسطينية في رام الله صرف رواتبهم.

فيما يتعلق بسلطة رام الله فقد وصلت الى تسوية مع اسرائيل التي حررت الاموال التي قد حبستها بعد ان توجهت السلطة للانضمام الى المحكمة الجنائية في جنيف. ان الازمة في اليمن، مثل الازمات في كل من ليبيا فالعراق وسورية والكوارث الانسانية النابعة من هذه الازمات قد شغل بال العرب ،امريكا والامم المتحدة. مما حوّل القضية الفلسطينية الى قضية اقل طارئة من سائر القضايا. الانقسام المستمر بين فتح وحماس والتطبيع الفعلي مع حكومة نتانياهو في كل من رام الله وغزة، يشير الى عدم نية بعض القيادات الفلسطينية تحريك الوضع الجامد، وهي تعاود نفسها وشعبها على التعايش مع الاحتلال. غير ان الوضع الصعب في غزة، الفقر والدمار التي افرزته الحرب، والضرائب الجديدة المفروضة على اهل القطاع، تُضيق الخنّاق على الشعب، الامر الذي سيؤدي في نهاية المطاف الى الانفجار. اما العمليات الفردية في الضفة الغربية والقدس من طعن ودهس ومواجهات بالأحجار، تدل على الغضب الشعبي المتراكم ضد الاحتلال وضد السلطة في آن.

اما الجماهير الفلسطينية في اسرائيل تبقى في معزل عن كل هذه التطورات السياسية الخطيرة، فقد اسهمت القائمة المشتركة على طمس ما تبقى من حوار سياسي ديموقراطي بعد ان توحدت كل الآراء في قالب واحد كل هدفه زيادة مقعدين في البرلمان. وقد اثبتت رفض القائمة المشتركة للدعوة التي قدمت لها من قبل الجامعة العربية، بحجة ان الشارع العربي يريد منها ان تهتم في القضايا اليومية على فقدان هذه القائمة مضمونها السياسي. ففي الحقيقة الرفض لهذه الدعوة جاء من منطلق عدم اثارة الخلافات الداخلية بين مكونات القائمة التي تختلف فيما بينها على كل القضايا التي تهم العالم العربي ومن كثرة حفاظها على الهوية الفلسطينية فهي فقدت هويتها العربية. ففي قضية خطيرة مثل اليمن او المجازر في سورية لا توافق بين الاحزاب العربية بل وحتى في قضايا مصيرية مثل حرية المرأة، حرية الابداع الثقافي، حرية الرأي والاحوال الشخصية لا توافق بين الاحزاب الثلاثة.

في الواقع لم تتشكل القائمة المشتركة من اجل معالجة هذه القضايا او احداث تغيير جذري في المجتمع العربي لكي يكون مؤهل للدخول في القرن ال21. فماذا معنى المطالبة في المساواة عندما لا يوجد مساواة بين الرجل والمرأة في المجتمع العربي. وماذا معنى المطالبة في حرية التعبير وهي ليس مشمولة داخل المجتمع العربي. وما معنى المطالبة في احترام حقوق الانسان في الوقت التي تصمت القائمة المشتركة على المجازر التي يقوم فيها النظام السوري في حق مواطنيه. لماذا ندين يهودية الدولة ولكن نصمت بل ونعتمد على الطائفية التي تؤدي من حين الى آخر الى شجارات دموية في القرى العربية.

ما نراه من قمع ذاتي مثل منع تعليم الكتاب “اورفوار عكا” في مدرسة باقة الغربية، او منع نساء باقة الغربية من حضور مباريات كرة القدم، ومنع الماراثون النسائي في الطيرة، ومنع عرض مسرحية “وطن ع وتر” في طمرة دون ان تبدي القائمة المشتركة رأيها في هذه الانتهاكات الصارخة في حقوق الانسان والمواطن يدل ان هذه القائمة جاءت للحفاظ على الطبع الديني المحافظ للمجتمع. ان النظام العائلي الذي يسيطر على الحياة الفعلية للناس من خلال المجالس المحلية هو من يدعم هذا التوجه القمعي والعنصري الذي يدفع المجتمع الى الجهل، عدم التسامح وبالأخير الى التخلف والفقر. فاذا تمتنع القائمة المشتركة عن تعبير عن رأيها في قضايا مصيرية مثل الحرب في اليمن، او العراق او سورية، ولا موقف لها من الصراع الدائر في فلسطين، وهي تسقط امام القمع الداخلي وتنحني امام الشيوخ الذين يديروا حياة الجماهير ويقررون ما هو الحلال وما هو الحرام، فكل ما يتبقى هو مخاطبة الحكومة اليمينية ولكن من موقف ضعف لأنها لا تتحكم بمصير وحياة الجماهير التي انتخبوها.

من اجل انجاح اليوم الدراسي في الناصرة

ما نراه اليوم من تطورات سلبية على المجتمع العربي ليس سوى امتداد لما يحدث في العالم العربي والاسلامي. النهج الاسلامي التسلطي ليس اختراع محلي بل هو استيراد لأيديولوجيا يتم نشرها من قبل دول مثل السعودية، قطر وتركية التي تمول ايضا كل هذا النشاط. ولا يختلف ما يحدث في باقة الغربية او الطيرة عن ما يحدث في نابلس او في الدول العربية برمتها. ان ما اراده الشباب الثوري الذي احتل شوارع العالم العربي كان التحرر من كل هذه العادات والتقاليد التي تسعى الى ابقاء الشعب غارق في الجهل والتخلف الذي يسمح التحكم فيه. ان الترهيب الثقافي والسياسي يمنع التقدم العلمي وبناء مجتمع ديمقراطي معاصر في ظله يُمنح للفرد المواطن الحق في  تقرير مصيره.

ومن هنا لا بد من التعمق بل وفهم ما يحدث من صراع في العالم العربي بين القوى الديمقراطية الشابة وبين رموز النظام الاستبدادي من ناحية، والاسلام السياسي من ناحية اخرى. ان الصراع بين السعودية وايران الذي يقود الى حروب طائفية تدمر المجتمع العربي، قد يؤدي الى الاستيقاظ من كل الاوهام حول الدور “الوطني” الذي يقوم به حزب الله او الدور الايجابي لقطر التي تدعم الربيع العربي بينما في الحقيقة تدعم الاخوان المسلمين وجماعات وهابية متطرفة لا تعترف بالديمقراطية. اننا امام تحول فكري، ثقافي وسياسي عارم الذي يفتح افق جديدة امام حزبنا الذي منذ البداية يدعو الى بناء بديل سياسي ديمقراطي ضد الكتلتين الاسلام السياسي من ناحية ورموز النظام القديم مثل فتح وحماس. اما في اسرائيل نشن صراع سياسي عنيد ضد الشيوعية التي تدعم ايران والاسد، وضد الاسلام السياسي الذي يستعمل الترهيب الفكري لفرض سيطرته على عقول الناس.

اننا نرى في بناء ائتلاف يهودي عربي مبني على اساس الرفض للاحتلال والعنصرية والدعم للتحولات الديمقراطية في العالم العربي كالرد المناسب لليمين. ان اليسار الاسرائيلي موجود في حالة من الاحباط والارباك بعد ان اتضح انه لا يشكل البديل. فالشرائح الفقيرة الاكثر متضررة من سياسة نتانياهو هي التي تصوت له وتنقذه من السقوط. فالمحاولات لمخاطبة هذا الجمهور من خلال وعود ذات طابع اقتصادي ومهاجمة اليمين بسبب سياسته الاقتصادية دون التطرق الى اهم قضية وهي الاحتلال والتوجه للجماهير العربية، هذه المحاولات تنتهي بالفشل. الجمهور الفقير يخضع لسياسة التخويف ولا يرى عند اليسار برنامج سياسي حقيقي لحل القضية الوجودية مثل القضية الفلسطينية. ولا بد من وضع امام الجمهور الاسرائيلي الخيارات بكل حدتها ووضوحها، اما دولة ديمقراطية او ابرتهايد، اما سلام او حرب مدمرة الى الابد. ان من يدعي ان لا شريك للسلام لا يمكن ان يشكل بديل لليمين وفقط من يبني ائتلاف يشمل عربا ويهودا يستطيع ان يطرح بديل ديمقراطي يضمن مستقبل الشعبين الاسرائيلي والفلسطيني.

ومن هذا المنطلق، وعلى ضوء الاحداث الثورية في العالم العربي، الطريق المسدود التي آل اليها اليسار الاسرائيلي والاحزاب الفلسطينية، قررنا ان ننظم اياما دراسية، من اجل البت في كل هذه القضايا التي تهمنا كحزب ثوري. من خلال هذه الايام، سنتوجه الى كافة النّاشطين على الساحة الاسرائيلية والفلسطينية الذي يطمحون مثلنا الى التغيير الثوري، من مثقفين عرب ويهود، ناشيطين على الساحة السياسية في شتى المجالات في محاولة لتوضيح المواقف وتقوية مكانة حزب دعم على الساحة السياسية. فكل ما نقوم به من نشاط جماهيري يستند الى رؤية سياسية واضحة حول شكل ومضمون المجتمع الذي نسعى اليه.

ان الشباب الاسرائيلي يعيش في بيئة عنصرية، قمعية ورأسمالية مما يدفعه الى البحث عن بدائل للأحزاب القائمة التي تتشبث في مواقفها وتخشى من التغيير، وفي المقابل يعيش الشباب العرب في بيئة من الترهيب الفكري، التفرقة العنصرية، الاحتلال وعدم وجود امكانيات للتقدم في حياة في دولة ترى فيهم تهديد وليس شركاء في بناء مجتمع متساوي. نحن ماضون مع التاريخ وعلينا ان نفهم الواقع حولنا وان نتعلم من دروس الآخرين. هذا ما سنقوم به في الايام الدراسية وسنستعد له بحماس شديد.

عن حزب دعم العمالي

تأسس حزب دعم عام 1995 بهدف بناء بديل يساري عمالي أممي. ينشط حزب دعم في صفوف الطبقة العاملة والقوى التقدمية من الشرائح المتوسطة، من عرب ويهود، ويناضل من أجل تحقيق التغيير السياسي الثوري داخل المجتمع في إسرائيل، على أساس دحر الاحتلال والعنصرية، وتحقيق السلام العادل، المساواة التامة والعدالة الاجتماعية.