صرخة نظرة فاطمة أبو رومي المدوّية

النساء.

تعبّر أبو رومي عن نقدها بصورة غير مألوفة، كما يكتب أمين المعرض فريد أبو شقرة: “رغم كون الكثير من الصور صورًا ذاتية، إلاّ أنّ فاطمة أبو رومي لا تتحدّث عن نفسها، وإنّما ترغب في لفت الانتباه إلى الوضع المأساوي الذي تعاني منه النساء العربيات بشكل عامّ. ينبع إيمانها من قصص عن نساء شاهدتها في الأفلام العربية وقرأتها في الصحف المليئة بالمآسي، أو مرّت بها في محيطها القريب أو البعيد. متأثّرةً بهذه الأحداث والقصص أو بتلك التي مرّت بها بنفسها، تجسّد أبو رومي دور الضحية، وتُبرز الخطاب بمدًى أكبر عندما تصف صورتها الذاتية وصورة والدها”. (“مزراحيا”، فريد أبو شقرة، من كتالوج المعرض).

 في ظلّ الحجاب

برزت التناقضات في حياة فاطمة أبو رومي منذ بداية طريقها الفنّية، في عملها “أنا ووالدي” سنة 2005. كان هذا العمل عملاً كبير الحجم (200 x 150 سم)، رسمت فيه صورة لشابّة (فاطمة أبو رومي) خلف رجل بالغ (والدها)، مرسوم هو أيضًا من ظهره، ويشكّل حاميًا وحاجزًا في الوقت نفسه. ترتدي الشخصيتان عباءتين طويلتين مليئتين بثنايا القماش المعدّة للتغطية والإخفاء. وجه الشابّة يستره حجاب، وفقط نظرتها التي تطلّ من خلف والدها تنجح في الارتباط “بالخارج”.

يعبّر هذا العمل باقتضاب عن علاقات السيطرة والطاعة بين الرجال والنساء. الرجل يمثّل المجتمع الأبوي والتقاليد الدينية، والشابّة تمثّل التطلّع إلى ما يتعدّى العالم المحميّ والمغلق. كما ونجد في العمل عنصرًا إضافيًّا يزيد من حدّة التوتّر- الصراع الجيلي بين المرأة الشابّة الصغيرة السنّ والمستترة وبين صورة الرجل المدافع والحامي- الوالد. ثمّة عنصر آخر يظهر في هذا العمل الذي هو من أوائل أعمالها، وهو التلاعب في النظرات. من خلال النظرة باتّجاه “الخارج” تستعيض الشابّة عن منظومة العلاقات المفروضة عليها، وعن تحكّم الرجل بحياتها. في الركن الأيسر في أسفل الرسمة، هناك دمية- دبّ صغير سمين (تيدي بير) لا يمكنها الوصول إليها- الأمر الذي يرمز إلى الانفصال المبكّر عن الطفولة. هذا العمل هو أحجية تدلّنا على العالم الذي جاءت منه فاطمة أبو رومي، والذي تحاول أن تولَد منه إنسانةً وامرأةً وفنّانةً شابّة.

منذ سنة 2005 قطعت أبو رومي شوطًا طويلاً، كما نلاحظ في معرضها الجديد. انعكس تطوّرها أيضًا في موقع صورة المرأة، صورتها الذاتية، التي تغلّبت على الحاجز الرجولي وقطعته إلى مقدّمة الرسمة. نراها في البداية ما زالت ترتدي الحجاب، وفمها وأنفها مسدودان، ولا نرى سوى عينيها تنظران إلى الناظر، كما نلاحظ في عملها “أزرق وأبيض صورة ذاتية”، أو في عملها “صورة ذاتية بالنقاب” من سنة 2010. لكنّها في العمل “صورة ذاتية برداء منمّر” من سنة 2012 تبدو بأنّها لا تكتفي بالاحتجاج من خلال تبدّل الأدوار، وإنّما تضع نفسها في مقدّمة الرسمة، وشعرها مكشوف وتنظر إلى الناظرين.

تُكثر أبو رومي من استخدام عنصر التغطية والإخفاء، يقول أمين المعرض فريد أبو شقرة: “في أحد الأعمال الفنّية تخفي أنفها وتسدّه بإرادتها الحرّة، وكأنّها قد ذوّتت الرسالة

עמודים: 1 2 3 4

عن