امريكا تتراجع وإسرائيل تنعزل

لقاء امتناع امريكي عن تسديد الضربة العسكرية. وقد خلق هذا التفاهم الجديد بين امريكا وروسيا اطارا دوليا جديد تتنازل فيه امريكا عن سعيها لاحتكارها المطلق للعالم مستفيدة من قوتها العسكرية وذلك لصالح الشراكة مع روسيا في حل الازمات الدولية.

الاتفاق الروسي الامريكي حول سورية منح مزيدا من الوقت لنظام الأسد المجرم للاستمرار في حرب الابادة ضد شعبه، ولكنه بالنسبة لدول الغرب يعبر عن تطور مهم بل إيجابي علما ان الرأي العام تعب وزاد استياءه من سياسة الحرب والقمع التي مارستها الادارة الامريكية في عهد الرئيس جورج بوش وحلفائه في بريطانيا وعدد من الدول الاوروبية. ان ما حسم الامر بكل ما يتعلق بالموقف من الحرب على سورية، هو بلا شك الازمة الاقتصادية العميقة التي دخلتها الدول الرأسمالية بعد انهيار اسواق المال والبنوك اثر انفجار فقاعة القطاع العقاري عام 2008.

كان انتخاب اوباما للولاية الأولى بأغلبية شعبية كبيرة إشارة واضحة من الجمهور الامريكي بأنه يتوقع تغييرا جذريا في السياسة الخارجية والاقتصادية التي أدت لكارثة اجتماعية ضربت قطاعات واسعة من الطبقة العاملة الامريكية التي فقدت مدخراتها، اموال التقاعد، بيوتها وأماكن عملها. لقد تلاشى الحلم الامريكي وتحول الى كابوس أدى إلى فقدان الثقة بالمؤسسات الحاكمة التي تعمل لصالح الشركات الكبيرة والبنوك التي تم إنقاذها من الانهيار على حساب المال العام والضرائب التي يدفعها العمال. الاتجاه السياسي العام انتقل الى الإصلاح الداخلي على حساب التدخل الخارجي.

لقد كلفت الحروب الميزانية الأمريكية أكثر من الف مليار دولار وأحدثت فيها عجزا كبيرا، مما أدى إلى تقليص وحتى انهيار الكثير من الخدمات الحكومية في مجال الصحة، التعليم، المواصلات وتطوير البنى التحتية والاقتصاد. إضافة للضرر المادي الكبير، فقد فشلت هذه الحروب في تحقيق أهدافها رغم الخسائر الجسيمة التي تكبدها الجيش الامريكي والتدمير الكامل لكل من العراق وأفغانستان. ان كل ما حصلت عليه أمريكا في سبع سنوات من احتلال العراق هو تشكيل نظام طائفي شيعي تابع لإيران ومنهمك في حرب اهلية مع المواطنين السنة والأكراد، وفي افغانستان يتفاوض الامريكان مع حركة طالبان بعد ان فشلوا في القضاء عليها. وقد وعد اوباما بالانسحاب من العراق وأفغانستان استجابة منه للمطلب الشعبي والتعب العام من الحروب.

ايران محور الازمة بين امريكا وإسرائيل

الازمة الاقتصادية التي أدت لتغييرات سياسية عميقة في العالم كله، كان منها انتخاب اوباما في أمريكا وسقوط الانظمة العربية بما عرف بالربيع العربي، أثرت كبير الأثر على ايران ايضا. بل ان الحركة الخضراء التي اندلعت في ايران احتجاجا على انتخاب الرئيس احمدي نجاد هي التي بشرت بالربيع العربي. فقد سئم الشباب الايراني من النظام الاستبدادي الاصولي والمتزمت ويطمح الى التغيير والتحديث والانفتاح الديمقراطي، وبالمقابل قام النظام بقمع الانتفاضة بالحديد والنار. ورغم كل محاولات النظام تبرير موقفه المتشدد على اساس عقائدي وحتى تحرري ضد ظلم “الشيطان” الامريكي وإسرائيل، إلا ان الشعب الايراني استمر في سعيه للحرية والعدالة الاجتماعية.

لا شك ان العقوبات الاقتصادية المفروضة من الغرب بسبب عدم انصياع النظام الايراني لقرارات مجلس الامن

עמודים: 1 2 3 4 5 6 7

عن حزب دعم

يرى حزب دعم أن برنامج "نيو ديل إسرائيلي – فلسطيني أخضر" هو الحل الأنسب لمعالجة الأزمة السياسية والاقتصادية التي تمر بها إسرائيل، وهو مرتكز أساسي لبناء شراكة إسرائيلية فلسطينية حقيقية لإنهاء نظام الفصل العنصري "الأبرتهايد" الذي تفرضه إسرائيل على الفلسطينيين في المناطق المحتلة. هذا الحل مبني على أساس "العدالة المدنية"، ما يعني منح الفلسطينيين كامل الحقوق المدنية ووقف كل أنواع التمييز والتفرقة بين اليهودي والعربي ضمن دولة واحدة من النهر إلى البحر. إن تغيير الأولويات الاقتصادية والاجتماعية ومحاربة الاحتباس الحراري لإنقاذ البشرية من الانقراض ليس مهمة "صهيونية" فحسب أو "فلسطينية"، بل هي مهمة كونية وأممية في جوهرها. ومثلما لا يمكن تطبيق الأجندة الخضراء في أمريكا من دون معالجة العنصرية ضد السود، كذلك لا يمكن تحقيق برنامج أخضر في إسرائيل بمعزل عن إنهاء نظام الأبرتهايد والقضاء على التمييز العنصري تجاه المواطنين العرب في إسرائيل.