امريكا تتراجع وإسرائيل تنعزل

للانضمام للعالم العصري من خلال الاطاحة بالأنظمة الاستبدادية الفاسدة التي عرقلت النمو الاقتصادي وفاقمت المشاكل الاجتماعية الجمة التي تعاني منها الجماهير العربية وعلى رأسها الفقر المدقع. بالنسبة للولايات المتحدة، ما نراه من تراجع وصراع داخلي في الدول التي تمت فيه الاطاحة بالنظام الاستبدادي، هو تطور طبيعي لا بد منه في مسيرة التاريخ نحو بناء انظمة ديمقراطية حديثة. ولكن نتانياهو يرى ان الربيع العربي عبارة عن تطرف ديني، وان ما يحدث من صراعات داخلية وتحديدا الانقلاب العسكري في مصر هو دليل على ان العقلية العربية والتركيبة القبلية والطائفية لا تحتمل الديمقراطية.

مقابل مساعي التهدئة الامريكية، تعمل اسرائيل على إحباط الربيع العربي وتتحالف لهذا الغرض مع النظام السعودي والنظام العسكري المصري والنظام الملكي الاردني، وهي مستعدة للتعايش مع النظام السوري. وفي حين تفهم امريكا ان سقوط هذه الانظمة صار أمرا محتوما لعدم حيازتها برامج اجتماعية تلبي طموحات الشعوب بل تسعى لتكريس الفساد والاستبداد، تتشبث اسرائيل بموقفها العدائي للشعوب الثائرة، ولا ترى سوى الحرب والقمع وسيلة للحصول على مطامعها.

اين الانتفاضة الثالثة؟

الاتفاق المرتقب بين الدول العظمى وإيران سيشكل تحولا كبيرا في العلاقات الدولية، وسيضع اسرائيل في وضع حرج بعد ان عارضت الاتفاق ووصفته بأنه تنازل سافر لإيران. لقد استنتج نتانياهو من الاتفاق مع ايران، انه ليس لإسرائيل طرف تعتمد عليه ولذا فعليها الحفاظ على امنها الأمر الذي يعني، حسب تفسير الزعيم الاسرائيلي، عدم تقديم أية تنازلات للجانب الفلسطيني. بالنسبة لنتانياهو لا فرق بين الفلسطينيين والايرانيين والعرب عموما، جميعهم يريدون القضاء على إسرائيل، وهم يرفضون الوصول معها الى اتفاق سلام لأنهم لا يريدون الاعتراف بيهودية الدولة ويتحججون بالاستيطان في الضفة الغربية لعرقلة أي اتفاق.

مقابل هذا التفكير المشوه لا توجد هناك معارضة سياسية حقيقية داخل الكنيست، الأمر الذي يمنح الحكومة الاحتكار المطلق للساحة السياسية. النقاش في اسرائيل اليوم يدور بين اليمين واليمين المتطرف الذي يحظى بنفوذ سياسي غير مسبوق. من اجل الحفاظ على موقعه السياسي يسعى نتانياهو لإرضاء أطماع اليمين في توسيع الاستيطان وسد الطريق امام أية امكانية للوصول لاتفاق. ومن هنا فالمفاوضات بين الحكومة الاسرائيلية والسلطة الفلسطينية تراوح مكانها لأن اسرائيل ترفض الخوض في الامور الجوهرية وعلى رأسها الحدود، وتهدر الوقت في نقاشات حول الترتيبات الامنية وفي مقدمتها المطالبة بالسيطرة العسكرية على غور الاردن على امتداد الحدود مع الاردن.

السؤال البديهي هو لماذا تستمر السلطة الفلسطينية في المفاوضات العقيمة رغم ادراكها ان اسرائيل تستغلها لتعميق الاستيطان؟ ابو مازن رضخ للضغط الامريكي وتحديدا الى طلب وزير الخارجية جون كري الذي هدد بوقف الدعم المالي للسلطة اذا هي انسحبت من المفاوضات. لقد حوّلت السلطة الفلسطينية وجودها إلى هدف بحد ذاته، بلا علاقة بالنتائج المدمرة التي تجرها سياستها على الشعب الفلسطيني وعلى قضيته. ان اعتماد السلطة الفلسطينية كليا على الدعم الخارجي، أفقدها منذ زمن طويل استقلالية قرارها.

ما يشغل بال ابو مازن اليوم ليس المفاوضات مع

עמודים: 1 2 3 4 5 6 7

عن حزب دعم

يرى حزب دعم أن برنامج "نيو ديل إسرائيلي – فلسطيني أخضر" هو الحل الأنسب لمعالجة الأزمة السياسية والاقتصادية التي تمر بها إسرائيل، وهو مرتكز أساسي لبناء شراكة إسرائيلية فلسطينية حقيقية لإنهاء نظام الفصل العنصري "الأبرتهايد" الذي تفرضه إسرائيل على الفلسطينيين في المناطق المحتلة. هذا الحل مبني على أساس "العدالة المدنية"، ما يعني منح الفلسطينيين كامل الحقوق المدنية ووقف كل أنواع التمييز والتفرقة بين اليهودي والعربي ضمن دولة واحدة من النهر إلى البحر. إن تغيير الأولويات الاقتصادية والاجتماعية ومحاربة الاحتباس الحراري لإنقاذ البشرية من الانقراض ليس مهمة "صهيونية" فحسب أو "فلسطينية"، بل هي مهمة كونية وأممية في جوهرها. ومثلما لا يمكن تطبيق الأجندة الخضراء في أمريكا من دون معالجة العنصرية ضد السود، كذلك لا يمكن تحقيق برنامج أخضر في إسرائيل بمعزل عن إنهاء نظام الأبرتهايد والقضاء على التمييز العنصري تجاه المواطنين العرب في إسرائيل.