امريكا تتراجع وإسرائيل تنعزل

بخصوص مشروعه النووي، ساهمت في تعميق الازمة الاقتصادية الايرانية، ولكن الربيع العربي وتحديدا الثورة السورية شكلت ناقوس خطر على النظام الذي فقد شعبيته في صفوف الطبقة الوسطى الايرانية. ان عزلة النظام وتورطه في سورية ساهما بفوز حسن روحاني في الرئاسة رغم المنافسة الشديدة من قبل المتشددين الذين حظوا بدعم المرشد الاعلى علي خامنئي. وكان انتخاب روحاني علامة واضحة بان الرأي العام الإيراني يريد التغيير، وانه غير مستعد لخوض معارك مع الغرب والاستمرار في التدخل بسورية وتطوير المشروع النووي.

كان من الطبيعي ان ينتهز اوباما الفرصة لمد الجسور مع ايران بعد التغيير السياسي الذي حصل فيها، الأمر الذي انسجم مع موقفه الانسحاب من الحروب كوسيلة لتحقيق أهداف سياسية. الموقف الامريكي الجديد الذي يمثله اوباما ساهم بلا شك في تعزيز التيار المعتدل في الشرق الاوسط، ومنح التيار الذي دعم روحاني هامشا سياسيا مهما لتحقيق وعوده بتفكيك العقوبات وبالمقابل تخفيف التدخل السافر للنظام في حياة المواطنين. بعد الاتفاق بين روسيا والولايات المتحدة على تدمير الاسلحة الكيماوية في سورية، كان من الطبيعي ان تتقدم ايران بمبادرة لتحسين علاقاتها مع الغرب وفي مقدمته الولايات المتحدة.

هذا التطور المهم في كل من ايران وأمريكا على خلفية الربيع العربي، تجاوز إسرائيل التي تبدو معزولة عن كل ما يحدث. ورغم الاحتجاج الاجتماعي غير المسبوق في تاريخ إسرائيل، إلا ان نتائجه السياسية جاءت بعكس الآمال التي عقدت عليه. مئات الآلاف الذين خرجوا للشوارع في صيف 2011 لم تمتلك رؤية سياسية واضحة بل عملت عامدة على استثناء القضية الفلسطينية والعلاقة بين اليهود والعرب من النقاش العام، بحيث اختفت هذه القضايا السياسية الجوهرية عن قائمة المطالب التي أطلقتها حركة الاحتجاج. وكان المجهود الاكبر لتوحيد الصفوف بين اليمين واليسار على اساس القاسم المشترك الاجتماعي الاقتصادي.

المستفيد من هذه السياسة الجبانة التي ضحّت بالفلسطينيين لصالح الإجماع الصهيوني حول القضايا الاجتماعية، كان اليمين المتطرف. فقد جاءت التصويت في الانتخابات للكنيست لصالح قائمة جديدة برئاسة يئير لبيد وقائمة المستوطنين المتجددة بقيادة رجل الاعمال نفتالي بنيط، الامر الذي أدى الى تشكيل حكومة يمينية متطرفة يسيطر عليها المستوطنون وأعضاء الليكود وإسرائيل بيتنا الأكثر تعصبا أمثال أفيغدور ليبرمان. وكان من الطبيعي ان تجد اسرائيل نفسها خارج التطور العام نحو الانفراج في العلاقات مع ايران والنأي عن انتهاج ورقة الحرب كوسيلة للحصول على مكاسب سياسية.

في حين يسعى اوباما للوصول الى حل وسط يمنح ايران الحق بتطوير الطاقة الذرية ولكن دون الوصول لدرجة امتلاك سلاح نووي، تصر إسرائيل على تفكيك المشروع النووي الايراني برمته. وفي حين يعمل اوباما على تقوية التيار المعتدل في ايران على حساب التيار المتشدد الذي يرأسه المرشد العام بدعم من الحرس الثوري الايراني، يسعى نتانياهو لإسقاط النظام بكامله عبر تضييق الخناق على النظام من خلال المزيد من العقوبات الاقتصادية وحتى بالضربة العسكرية اذا استمر النظام الايراني في مسيرته نحو امتلاك السلاح النووي.

وتدرك ادارة اوباما كون الربيع العربي تحولا تاريخيا عميقا يعبر عن طموحات الشعوب العربية

עמודים: 1 2 3 4 5 6 7

عن حزب دعم

يرى حزب دعم أن برنامج "نيو ديل إسرائيلي – فلسطيني أخضر" هو الحل الأنسب لمعالجة الأزمة السياسية والاقتصادية التي تمر بها إسرائيل، وهو مرتكز أساسي لبناء شراكة إسرائيلية فلسطينية حقيقية لإنهاء نظام الفصل العنصري "الأبرتهايد" الذي تفرضه إسرائيل على الفلسطينيين في المناطق المحتلة. هذا الحل مبني على أساس "العدالة المدنية"، ما يعني منح الفلسطينيين كامل الحقوق المدنية ووقف كل أنواع التمييز والتفرقة بين اليهودي والعربي ضمن دولة واحدة من النهر إلى البحر. إن تغيير الأولويات الاقتصادية والاجتماعية ومحاربة الاحتباس الحراري لإنقاذ البشرية من الانقراض ليس مهمة "صهيونية" فحسب أو "فلسطينية"، بل هي مهمة كونية وأممية في جوهرها. ومثلما لا يمكن تطبيق الأجندة الخضراء في أمريكا من دون معالجة العنصرية ضد السود، كذلك لا يمكن تحقيق برنامج أخضر في إسرائيل بمعزل عن إنهاء نظام الأبرتهايد والقضاء على التمييز العنصري تجاه المواطنين العرب في إسرائيل.