النزاع بين الدولتين هو جوهري لدرجة أن كل الجهود لرأب الصدع بينهما وصلت الى طريق مسدود. يدور الخلاف حول أسلوب إخماد الثورة الديمقراطية التي تجتاح العالم العربي. ففي حين عارضت السعودية بشدة ثورة 25 يناير التي أطاحت بنظام مبارك، دعمت قطر الاخوان المسلمين الذين وصلوا السلطة بانتخابات ديمقراطية نزيهة. تعترف قطر بان النظام القديم تقادم عليه الزمن ولكنها تسعى لاحتواء ثورة الشباب المطالب بنظام مدني عصري، وبالتالي الانقلاب عليها من خلال تعزيز دور وسيطرة الاخوان المسلمين. اما النظام السعودي فلا يرى في الثورة الديمقراطية وحدها خطرا بل في الاسلام السياسي وقد أيد حزب النور السلفي (المدعوم من السعودية) الانقلاب العسكري الذي أطاح بمن كان حليفهم، الرئيس الإخواني محمد مرسي.
صدّرت السعودية وقطر صراعهما على امتداد العالم العربي، مما أشعل حروبا اهلية تمتد من ليبيا، الى مصر، فالعراق وسورية وكلها بهدف كبح جماح الربيع العربي. ففي ليبيا وقع انشقاق بين حكومة طبرق التابعة للسعودية وحكومة طرابلس المدعومة من قطر؛ في مصر تدعم السعودية نظام الجنرال عبد الفتاح السيسي بينما تقف قطر وراء الرئيس المخلوع محمد مرسي؛ في سورية تصارع البلدان على قيادة المعارضة السورية حتى اطاحت السعودية بالمجلس الوطني الذي تميز بنفوذ للإخوان المسلمين ودعمته قطر، ليحل محله الائتلاف الوطني المدعوم من السعودية. وقد ادى هذا التناحر الى اختفاء المعارضة السورية لصالح المنظمات الجهادية مثل داعش وجبهة نصرة. وحتى في هذا المجال تبنت قطر جبهة النصرة “المعتدلة” بينما دعمت السعودية داعش، حتى اضطرت الى فصل مدير مخابراتها بندر بن سلطان بأمر من الادارة الامريكية لأنه مدّ داعش بالسلاح والمال.
دخلت الحرب على غزة في سياق هذا الواقع الجديد وهذا الصراع، فاعتمدت حماس على الدعم القطري التركي بينما وقفت اسرائيل مع مصر والسعودية، الامر الذي منع الوصول الى أي اتفاق بين الطرفين وأطال القتال وأفشل كل المحاولات لوقف النار. منذ البداية تنافست على الساحة مبادرتان: المصرية والقطرية. وقد نصت المبادرة المصرية على وقف اطلاق النار وفقط من بعدها الخوض في تفاصيل الاتفاق بين اسرائيل وحماس، بينما اشترطت المبادرة القطرية وقف النار بفك الحصار، بناء الميناء كمنفذ بحري لغزة، واطلاق سراح المعتقلين من صفقة الجندي جلعاد شاليط الذين أعادت اسرائيل اعتقالهم بعد اختطاف شباب المستوطنين الثلاثة. كما اشترطت المبادرة المصرية على أن ابو مازن بوصفه رئيسا للسلطة الفلسطينية هو الممثل للفلسطيني، ورفض النظام المصري التعاطي مع خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحماس المقيم في قطر.
الوحدة الفلسطينية المشبوهة
لقد كشفت الحرب على غزة طبيعة الوحدة الانتهازية بين فتح وحماس، وذلك عندما دعم ابو مازن المبادرة المصرية في حين تمسكت حماس بالمبادرة القطرية. ان احد اسباب الحرب كان دون شك فشل الوحدة الفلسطينية رغم استقالة حكومة اسماعيل هنية في غزة لصالح حكومة التكنوقراط برئاسة رامي الحمدالله التي تشكلت بموافقة امريكية واوروبية. وقد وجدت حماس نفسها في ضائقة سياسية كبيرة بعد الانقلاب العسكري في مصر الذي اطاح بحليفها الحميم الرئيس مرسي (إضافة الى فقدان دعم المحور

اترك تعليقاً
يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.