الايراني-السوري بعد الثورة السورية). اغلاق معبر رفح وتدمير الانفاق التي شكلت شريان اقتصادي اساسي لحماس، ادى الى ضائقة اقتصادية، نقص بالطاقة، بطالة مرتفعة جدا وعدم امكانية صرف رواتب الموظفين التابعين لسلطة حماس. هذا ما دفع حماس للوصول الى اتفاق مع فتح على تشكيل حكومة جديدة، وكان امل حماس ان تضخ الحكومة الاموال لإنعاش غزة اقتصاديا.
ولكن كما تبين لاحقا لم تكن هذه الوحدة حقيقية، فحماس لم تنو بالفعل تسليم سلطتها بل ارادت من ابو مازن أن يتولى تمويلها. ولكن ابو مازن رفض صرف رواتب موظفي سلطة حماس، مما ادى الى ازمة حقيقية بين الطرفين. قيام حماس باختطاف وقتل المستوطنين الثلاثة منح الحجة لإسرائيل لشن حملة امنية ضد كوادر الحركة في الضفة الغربية واعادة محرري صفقة شاليط الى السجن، مما استفز قادة حماس التي اكتشفت ان الوحدة مع فتح لا تفيدها، فالرواتب لم تصرف والتعاون الامني بين السلطة الفلسطينية واسرائيل مستمر وينعكس في استمرار السلطة الفلسطينية باعتقال كوادر حماس بالضفة وإغلاق مؤسساتها، فما كان من حماس إلا ان ردت بقصف صاروخي بهدف خلط الاوراق من جديد.
ان خطف الشبان الثلاث من ناحية واعتقال خلايا سرية خططت للاستيلاء على الضفة الغربية في حال سقوط السلطة الفلسطينية، إضافة الى الهجوم الصاروخي على اسرائيل، كلها تكشف عمق العداء بين فتح الحماس اذ يسعى كل طرف لتصفية الوجود السياسي للآخر. وقد تصرفت حماس ابان الحرب كما لو كانت الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني ولم تبالِ بموقف فتح بل اعتقلت كوادرها في غزة. ان سلوك حماس قد سحب البساط من تحت أقدام حكومة الوحدة، فلم يكن لها أي دور اثناء الحرب وتبين ان لا سيادة لها بكل ما يتعلق بمصير الشعب الفلسطيني. وقد لعب ابو مازن في هذه الحرب دور الوسيط وليس الزعيم، حيث عمل على اقناع حماس وراعيه الجديد الشيخ تميم القطري على قبول المبادرة المصرية.
ان هدف حماس من الوحدة مع فتح كان ولا يزال فك الحصار عن غزة. وقد كان من المتوقع ان تعمل الحكومة الجديدة على اعادة فتح معبر رفح نظرا للعلاقة الحميمة بين ابو مازن وبين النظام المصري. غير ان هدف السلطة الفلسطينية ليس بالضرورة فك الحصار لصالح حماس بل اعادة سيطرتها على غزة كما كان الحال قبل الانقلاب عام 2007. من هنا فقد سعت حماس من خلال المبادرة القطرية لضرب عصفورين بحجر: التخلي عن المعابر مع اسرائيل من ناحية وكذلك عن المعبر مع مصر، وذلك من خلال بناء ميناء يحل محل المعابر ويمنح لغزة استقلالية اقتصادية بدعم قطري وتركي. ولكن هذا الطموح لم يرُق للنظام المصري الذي يرى في حماس خطرا استراتيجيا على وجوده كونه امتدادا لعدوه اللدود الاخوان المسلمين. اسرائيل التي تسعى لحفظ علاقاتها الاستراتيجية مع مصر التزمت بالمبادرة المصرية. حماس بالنسبة لإسرائيل قد تكون أهون الشرين اذ انها تخاف من نموذج داعش وما شابهه، بينما لا يرى النظام المصري على نفسه اشد خطرا من الاخوان المسلمين الذين تنتمي حماس إليهم.
سياسة اوباما ساهمت في خلق الفوضى
كان الموقف الامريكي من الحرب على غزة توفيقيا الى حد ما. فقد حاول الجمع بين المبادرتين المصرية والقطرية مما اثار حفيظة الاسرائيليين فراحوا بدورهم يتهجمون على وزير الخارجية الامريكي، جون كري، واتهموه

اترك تعليقاً
يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.