الحرب على غزة وتفكك النظام العربي

للاستيطان والاحتلال. ان الحرب على غزة هي نتيجة مباشرة لفشل المفاوضات مع الفلسطينيين والذي كشف على الملأ ان لا نية في اسرائيل لوقف الاستيطان ومنح الفلسطينيين دولة مستقلة. ان ما يحدث في الضفة الغربية من قتل يومي لشبان ومواطنين، مضايقات امنية، مصادرة اراض واستيطان هو جريمة ضد الانسان بكل المقاييس. لهذا السبب لا يمكن وصف أي حرب اسرائيلية على الفلسطينيين بأنها “حرب عادلة”، حتى عندما يطالب الطرف الفلسطيني بتصفية اسرائيل.
ان حركة حماس مثل كل المنظمات الدينية المتطرفة ترعرعت ونمت بسبب سقوط كل الحلول الديموقراطية وسد الطريق امام أي حل سلمي. ان نفوذ حماس هو نتيجة مباشرة لاتفاق اوسلو الذي فرض على الشعب الفلسطيني سلطة فلسطينية تتعاون امنيا مع الاحتلال، وتشكل غطاء على تعميق الاستيطان في المناطق التي بقيت تحت السيطرة الإسرائيلية.
ان حزب العمل الذي هندس اتفاق اوسلو، وينادي اليوم بدعم ابو مازن ويعتمد على الجنرال السيسي، يتحمل كامل المسؤولية عن نمو اليمين المتطرف الاسرائيلي ورديفه الاسلام السياسي. فالحرب اليوم هي بين يمين ايديولوجي اسرائيلي متطرف وحركة اسلامية لا تقل عنه تطرفا، وهما يتنازعان على نفس الارضية وحسب نفس المعادلة: اما نحن او انتم، ولا مجال لوجود شعبين على نفس الارض.
معارضتنا لاتفاق اوسلو كانت على اساس انه يمنع الوصول لحل عادل على اساس دولتين لشعبين، وفي حين دعمته الاحزاب العربية حينها، لجأنا الى تشكيل حزب دعم. موقفنا من البداية كان المعارضة الشديدة لكل من فتح المتمثلة بالسلطة الفلسطينية بقيادة عرفات ولحماس أيضا بقيادة الشيخ احمد ياسين. ان التعاون الامني مع الاحتلال الذي يعزز الاحتلال هو جريمة بحق الشعب الفلسطيني، كذلك المقاومة المسلحة في الظروف الحالية هي جريمة بحق الشعب الفلسطيني لأنها تعرّضه لأبشع أنواع القمع والقتل والدمار دون قدرة لحماس على حماية الشعب. ومن هنا، فمعارضتنا الشديدة لحكومة اليمين المتطرف في اسرائيل لا تعني أبدا دعم حماس او فتح او الانحياز للسعودية او قطر.
المظاهرات التي شاركنا في تنظيمها في تل ابيب كانت بهدف إظهار المعارضة للحرب داخل المدن الاسرائيلية في حين دعت الحكومة الى رص الصفوف والوقوف وراء الجيش من اجل إحباط حماس والإثبات بان الصواريخ لن تكسر معنويات الشعب الإسرائيلي. كان مهما جدا ابراز موقف مغاير يفضح سياسة نتانياهو الذي لا افق له سوى الاستمرار بهذا النوع من الحروب التي لا تحل شيئا بل تعرّض الشعب الاسرائيلي، وليس الفلسطيني فقط، للخطر. وقد حاول اليمين ان يقنع الشعب بان الاحتلال هو حالة طبيعية يمكن التعايش معها، حتى جاءت الصواريخ لتذكر القاصي والداني بان الشعب الفلسطيني لا ولن يقبل العيش تحت الحصار والاحتلال.
ورغم كل جهودنا لتوسيع الجبهة السياسية المعارضة للحرب على اساس يهودي عربي لم نجد شركاء سوى عدد من المنظمات مثل نساء من اجل السلام. فما يسمى خطأ “اليسار الاسرائيلي” يقف الى جانب الحكومة في الحرب، ويدعم الانظمة القمعية العربية في السلام. اما الاحزاب العربية فلا برنامج سياسي واقعي لها سوى الانغلاق ودعم نفس الانظمة الفاسدة سواء مصر او قطر، او السلطة فلسطينية او حماس. ان الانقسام الفلسطيني الداخلي وسيطرة كل من فتح وحماس على الساحة السياسة دون بديل ديمقراطي ثالث، يسدان

עמודים: 1 2 3 4 5 6 7 8 9

عن حزب دعم

يرى حزب دعم أن برنامج "نيو ديل إسرائيلي – فلسطيني أخضر" هو الحل الأنسب لمعالجة الأزمة السياسية والاقتصادية التي تمر بها إسرائيل، وهو مرتكز أساسي لبناء شراكة إسرائيلية فلسطينية حقيقية لإنهاء نظام الفصل العنصري "الأبرتهايد" الذي تفرضه إسرائيل على الفلسطينيين في المناطق المحتلة. هذا الحل مبني على أساس "العدالة المدنية"، ما يعني منح الفلسطينيين كامل الحقوق المدنية ووقف كل أنواع التمييز والتفرقة بين اليهودي والعربي ضمن دولة واحدة من النهر إلى البحر. إن تغيير الأولويات الاقتصادية والاجتماعية ومحاربة الاحتباس الحراري لإنقاذ البشرية من الانقراض ليس مهمة "صهيونية" فحسب أو "فلسطينية"، بل هي مهمة كونية وأممية في جوهرها. ومثلما لا يمكن تطبيق الأجندة الخضراء في أمريكا من دون معالجة العنصرية ضد السود، كذلك لا يمكن تحقيق برنامج أخضر في إسرائيل بمعزل عن إنهاء نظام الأبرتهايد والقضاء على التمييز العنصري تجاه المواطنين العرب في إسرائيل.