الطريق امام امكانية دحر الاحتلال، والمستفيد الوحيد من هذه الحالة هو اليمين الاسرائيلي الذي يكرر باستعلاء موقفه بان الخيار الديموقراطي في العالم العربي قد فشل، وأن الديموقراطية لا تلائم العرب والربيع العربي ليس سوى ربيع داعش.
لقد أيد حزب دعم من البداية الربيع العربي المتمثل بالحركة الديمقراطية التي قادتها الحركات الشبابية في كل من تونس، مصر وسورية، واستطاعت ان تجر الشعوب العربية بكاملها. انها حقيقة تاريخية وحدث تاريخي يفسر كل ما نراه اليوم من فوضى وحروب اهلية في العالم العربي في محاولة مستميتة لقمعها. ان محاولات السعودية إعادة عجلة التاريخ الى الوراء، ومحاولة قطر احتواء التغيير من خلال تلوين الربيع العربي بالأخضر الاخواني، ستبوء جميعها بالفشل. ان خروج الجماهير الغفيرة للشوارع مطالبة بالحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية ونجاحها في إسقاط الأنظمة الدكتاتورية، هو أمر لا يمكن إعادته للوراء. قد اخطأ الشباب المصري عندما انحاز للجيش ضد الحكومة الشرعية للإخوان المسلمين، وربما اخطأت المعارضة السورية عندما اعتمدت على دعم قطر، ولكن التجربة الحالية هي بلا شك مدرسة ودرسا تاريخيا لا بد ان نتعلم منه.
ان انتشار داعش في المنطقة يثبت انه لا بديل عن النظام الديمقراطي الذي يمنح كل مواطن حقه بعيدا عن الطائفية والنزعات الدينية. ان كل المحاولات للاستيلاء على الثورة بدوافع دينية او طائفية تقود لا محالة الى حروب اهلية. ان المواطن العربي يسعى الى المواطنة بمضمونها الحديث، الانتماء الى دولة ومجتمع يضمن له حقوقه الاساسية على اساس المساواة دون تمييز على اساس دين، عرق او طائفة. هذا ما لا يمكن ان تضمنه السعودية او قطر، السيسي او مرسي فهؤلاء منغلقون على أنفسهم وكل ما يريدون هو إدامة سلطتهم وطمس إرادة الشعوب الحرة.
ان ما نراه من تفكك الانظمة والدول هو نتيجة مباشرة للسياسة الرأسمالية التي تقودها امريكا. 2 مليار فقير في العالم هم تربة خصبة لنمو التطرف الديني او العرقي. ان اساس الربيع العربي هو الفقر الذي يعاني منه المواطن العربي سواء كان في مصر، سورية او غزة، وليس صدفة ان محمد البوعزيزي تحول الى رمز للربيع العربي، فهو يمثل الشباب العرب الذين فقدوا الامل في المستقبل. ان ما يحدث في العالم العربي ليس سوى امتداد لما يحدث في العالم كله، فليس للفقر حدود، وهذا ما يفهمه اليوم العالم الذي نظر بلامبالاة تجاه المذابح الرهيبة في سورية وامتنع عن التدخل لإنقاذه. اليوم يستيقظ العالم على هذا الخطر، ويعي ان النظام السعودي والقطري والعراقي والسوري، ان الخامنئي والسيسي، مشعل وابو مازن هم اساس المشكلة وليسوا أدوات الحل. من امتنع عن التدخل المباشر في سورية بالأمس يضطر اليوم ان يقصف جماعات داعش في الموصل والرقة، مما يعني انه لا يمكن عزل المشكلة فهي تلاحق الغرب حتى عقر داره.
سيكون على حزب دعم مواصلة نشاطه السياسي وعمله الميداني المباشر في مساندة العمال والعاملات من ناحية ونشر الوعي الديمقراطي في صفوف الجمهور العربي واليهودي على حد سواء. إن لنا دورا رائدا في توحيد القوى الديمقراطية الاسرائيلية التي تعارض الحرب والاستيطان مع القوى الديمقراطية الفلسطينية التي تريد مستقبلا مشتركا على اساس المساواة التامة وإزالة الاحتلال. وفي هذا النطاق بادرنا
الحرب على غزة وتفكك النظام العربي
– 22/09/2014صدراحدث المقالات, حزب دعم, وثائق حزب دعم

اترك تعليقاً
يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.