الحرب على غزة وتفكك النظام العربي

الدم، هما فرصة غنية يضيعها نتانياهو بسبب رفضه التنازل عن الاستيطان في الضفة الغربية.
ان العبرة من الحرب على غزة بالنسبة لنتانياهو بسيطة جدا، ممنوع تسليم شبر واحد من الارض، فكل رقعة تنسحب منها اسرائيل تحتلها حماس التي تلجأ لحفر الانفاق تحت المدن والبلدات المتاخمة للضفة الغربية وتصويب صواريخها نحو مطار بن غوريون. واذا كان نتانياهو قد اشترط في السابق على ابو مازن بالاعتراف بيهودية دولة اسرائيل كشرط لأي تنازل اسرائيلي، فانه اليوم وضع شرطا جديدا اصعب، وهو سيطرة ابو مازن على قطاع غزة. ان الاعتراف بيهودية اسرائيل يستوجب مجرد اعلان، اما السيطرة على غزة فيعني الحرب مع حماس، وهذا مستحيل في المستقبل المنظور. لقد كشفت الحرب القدرات القتالية لحماس التي لا تريد الاعتراف بإسرائيل، وأظهرت ابو مازن كمن يقدّس التعاون الامني مع الاحتلال، ومع هذا فلا نفوذ له في الضفة نفسها دون تواجد الجيش والمخابرات الاسرائيلية داخل المدن الفلسطينية، حسب اعتراف وزير الدفاع الاسرائيلي.
اما الاحزاب العربية فقد انقسمت في الحرب بين جناحي الصراع: الحزب الشيوعي يدعم نظام الأسد في سورية ويؤيد الانقلاب في مصر وينحاز الى ابو مازن، اما التجمع والحركة الاسلامية فيقفان مع حماس وقطر. وقد نظمت الاحزاب العربية مظاهرات لدعم حماس بمعزل عن المظاهرات ضد الحرب التي تمت في تل ابيب ومدن اسرائيلية اخرى، مما عزز انغلاق الاحزاب العربية وامتناعها عن التأثير الفعلي على الساحة السياسية في اسرائيل.
انقسام الاحزاب العربية بين مؤيدي قطر وحماس من جهة ومؤيدي السيسي وابو مازن من جهة اخرى، يعبر عن فقدان الخيار الديمقراطي الذي تمثل في الربيع العربي وحركة الشباب في كل من مصر، سورية وتونس والتي قادت الثورة ضد الانظمة الفاسدة. لقد أضاعت هذه الاحزاب البوصلة السياسية وانغلقت على نفسها وامتنعت عن التوجه للساحة الاسرائيلية في محاولة لشرح موقفها وكسب الرأي العام لصالح الحركة الديمقراطية في العالم لعربي وقضية الشعب الفلسطيني العادلة.
في مواجهة هذا الواقع تتخبط الساحة السياسية الاسرائيلية بين طرفين: الاول، عناصر اليمين التي ترفض الحل وتبني على استمرار الفوضى في العالم العربي والانقسام العميق بين المحاور المختلفة، قطر، السعودية، ايران، وظهور داعش وجبهة النصرة، وذلك للتهرب من الحل على اساس انهاء الاحتلال وما يستدعيه من تفكيك الاستيطان، بحجة عدم وجود شريك لعملية السلام؛ الطرف الثاني هو المعسكر الذي ينادي بالحل السلمي وانهاء الاستيطان ويعتمدون على ابو مازن والسيسي والملك السعودي الذين يركزون همهم في قمع كل حركة ديمقراطية لضمان سلطتهم التي تتعارض مع طموحات شعوبها للحرية والعدالة الاجتماعية. ان فقدان البديل الديمقراطي القوي في العالم العربي يؤثر سلبا على الساحة الاسرائيلية التي تتخبط بين خيارين لا حل فيهما سوى استمرار الوضع الحالي أي المزيد من الاستيطان والقمع والجولات المتلاحقة من الحرب والدمار.

حزب دعم في صدارة الحركة ضد الحرب

موقف حزب دعم المعارض للحرب كان واضحا من البداية، ونابعا من موقف مبدئي يرى في الحكومة اليمينية الاسرائيلية المتطرفة المسؤولة الاولى عن استمرار الحرب والاحتلال، وذلك بسبب رفضها المستمر لكل حل سلمي يضع حدا

עמודים: 1 2 3 4 5 6 7 8 9

عن حزب دعم

يرى حزب دعم أن برنامج "نيو ديل إسرائيلي – فلسطيني أخضر" هو الحل الأنسب لمعالجة الأزمة السياسية والاقتصادية التي تمر بها إسرائيل، وهو مرتكز أساسي لبناء شراكة إسرائيلية فلسطينية حقيقية لإنهاء نظام الفصل العنصري "الأبرتهايد" الذي تفرضه إسرائيل على الفلسطينيين في المناطق المحتلة. هذا الحل مبني على أساس "العدالة المدنية"، ما يعني منح الفلسطينيين كامل الحقوق المدنية ووقف كل أنواع التمييز والتفرقة بين اليهودي والعربي ضمن دولة واحدة من النهر إلى البحر. إن تغيير الأولويات الاقتصادية والاجتماعية ومحاربة الاحتباس الحراري لإنقاذ البشرية من الانقراض ليس مهمة "صهيونية" فحسب أو "فلسطينية"، بل هي مهمة كونية وأممية في جوهرها. ومثلما لا يمكن تطبيق الأجندة الخضراء في أمريكا من دون معالجة العنصرية ضد السود، كذلك لا يمكن تحقيق برنامج أخضر في إسرائيل بمعزل عن إنهاء نظام الأبرتهايد والقضاء على التمييز العنصري تجاه المواطنين العرب في إسرائيل.