الحرب على غزة وتفكك النظام العربي

للاقتراح الامريكي واستثناء جون كري من المفاوضات ساهما هما ايضا في استمرار القتال، بعد ان اتضح ان المبادرة المصرية لا تلقى الدعم الامريكي. وجاء تدخل كري بعد ان اتضح الدمار التي خلفه التدخل الاسرائيلي البري في حي الشجاعية بغزة. وقد استمرت الحرب 45 يوما اضافيا ارتفعت في آخرها عدد الضحايا الى اكثر من 2400 قتيل فلسطيني بينهم 450 طفلا اضافة الى الدمار الشامل الذي لم تر غزة له سابقة. في غياب وسيط مقبول وضامن للاتفاق استمرت الحرب حتى رضخت حماس للجبروت الاسرائيلي. ان قصف الابراج المكونة من 14 طابقا وتؤوي مئات العائلات أثبت وحشية الجيش الاسرائيلي واستعداده لمواصلة الغارات الجوية حتى لو كان الثمن تدمير غزة بالكامل.
من هذه الناحية انتهت الحرب كما بدأت، فقد اضطرت حماس لقبول المبادرة المصرية التي لا تضمن فك الحصار وأخرجت موضوع معبر رفح تماما من المفاوضات. وقد اتفقت اسرائيل وحماس على ألا تتفقا على الأمور الجوهرية، وكل ما تم الاتفاق عليه هو “تسهيلات” اسرائيلية تتعلق بمنطقة صيد السمك في بحر غزة، منح الفلاحين زراعة الشريط الحدودي مع اسرائيل وادخال مواد عمرانية وبضائع الى قطاع غزة، وكل هذا طبعا مرهون برغبة اسرائيل في تنفيذ الاتفاق ومتعلق بحفظ الهدوء من قبل حماس. هذا الترتيب لا يبرر عدد القتلى والدمار في غزة، ولا يمكن اعتباره انتصارا للشعب الفلسطيني. الحصار قائم والمشكلة الفلسطينية بعيدة عن الحل بعد ان وصلت العلاقات بين فتح وحماس ازمة جديدة واتهامات متبادلة بين الطرفين بعد يوم واحد من الوصول الى وقف اطلاق النار.

السياسة الاسرائيلية بعد الحرب

في حين تعمق الانقسام على الساحة الفلسطينية، حظيت الحرب التي شنتها حكومة نتانياهو على غزة بإجماع صهيوني واعتبرت “حربا عادلة” اذ ان الشعب الإسرائيلي مقتنع بان حماس تريد تدمير اسرائيل وهجومها الصاروخي موجه ضد المواطن الاسرائيلي دون تمييز. وقد شبّه نتانياهو حماس بداعش، وتحديدا بعد الاعدامات في الاماكن العامة لأكثر من 20 شخصا اتهمتهم حماس بالعمالة للاحتلال. وجاءت هذه العملية البربرية ردا على قتل ثلاثة من قادة حماس العسكريين وعلى رأسهم رائد العطار في رفح. وقد انحصر النقاش الداخلي في اسرائيل حول كيفية انهاء الحرب. فبينما طالب اليمين المتطرف ووزير الخارجية ليبرمان بإسقاط حكم حماس من خلال احتلال غزة، لقي نتانياهو الدعم من قبل احزاب المعارضة مثل حزب العمل وميريتس، التي طالبت بحصر العملية العسكرية في هدف واحد هو تحقيق الهدوء على الحدود.
واذا تم توجيه النقد على نتانياهو من قبل المعارضة فكان على اساس استعداده للتفاوض مع حماس التي يعتبرها منظمة ارهابية ورفضه التفاوض مع ابو مازن الذي يحافظ على التنسيق الامني. وتتمسك المعارضة الليبرالية في اسرائيل بأبو مازن وبالجنرال السيسي وحتى النظام السعودي وتعتبر هذا المحور بديلا سياسيا جديدا يفتح افقا جديدا للعملية السياسية وامكانية الوصول الى حل شامل. حسب المعارضة اليسارية، على اسرائيل العمل للوصول الى حل يشمل الضفة الغربية وغزة على اساس اعادة سيطرة السلطة الفلسطينية على غزة، وذلك بدعم سعودي ومصري. بالنسبة لحزب العمل وميريتس الانقلاب العسكري في مصر وموقف السعودية الذي يسعى لإغراق الحركة الديموقراطية في العالم العربي في بحر من

עמודים: 1 2 3 4 5 6 7 8 9

عن حزب دعم

يرى حزب دعم أن برنامج "نيو ديل إسرائيلي – فلسطيني أخضر" هو الحل الأنسب لمعالجة الأزمة السياسية والاقتصادية التي تمر بها إسرائيل، وهو مرتكز أساسي لبناء شراكة إسرائيلية فلسطينية حقيقية لإنهاء نظام الفصل العنصري "الأبرتهايد" الذي تفرضه إسرائيل على الفلسطينيين في المناطق المحتلة. هذا الحل مبني على أساس "العدالة المدنية"، ما يعني منح الفلسطينيين كامل الحقوق المدنية ووقف كل أنواع التمييز والتفرقة بين اليهودي والعربي ضمن دولة واحدة من النهر إلى البحر. إن تغيير الأولويات الاقتصادية والاجتماعية ومحاربة الاحتباس الحراري لإنقاذ البشرية من الانقراض ليس مهمة "صهيونية" فحسب أو "فلسطينية"، بل هي مهمة كونية وأممية في جوهرها. ومثلما لا يمكن تطبيق الأجندة الخضراء في أمريكا من دون معالجة العنصرية ضد السود، كذلك لا يمكن تحقيق برنامج أخضر في إسرائيل بمعزل عن إنهاء نظام الأبرتهايد والقضاء على التمييز العنصري تجاه المواطنين العرب في إسرائيل.