بديلاً للدولة اللامبالية والمعادية.
الأهمّ من كلّ ذلك، ان نظام الأسد هو الذي كرّس الفئوية والطائفية، لأنّه هو نفسه يستند إلى الطائفة العلوية، وعلى عائلته المقرّبة، وحتّى أنّه قام بتطهيرات داخل العائلة. ورغم ذلك نرى أنّ الثورة تشمل جميع الفئات- اليسار والليبراليين والإسلاميين والديمقراطيين- جميعهم يرغبون في وضع حدّ لهذا الحكم المستبدّ بعد 42 سنة من حكمه.
قبل أن نخوض في طابع الثورة وفي الأسباب التي مكّنت هذا النظام من الصمود أكثر من الأنظمة العربية الأخرى، علينا الالتفات الى امر مهم، وهو عجز الأمريكيين وحلفائهم الأوروبيين على الحسم السياسي ناهيك عن التدخّل العسكري، وبالمقابل قدرة روسيا والصين على مواصلة دعم الأسد حتّى بعد كلّ الجرائم التي اقترفها. في هذا اشارة الى تراجع كبير في مكانة الولايات المتّحدة كدولة عظمى، وعجزها عن فرض إرادتها على العالم كما كان في الماضي، كما يدّعي المعارض سلامة كيلة.
من جهة أخرى، وخلافا لما يدعي اعداء الثورة، فان تأييد الولايات المتّحدة لسقوط النظام السوري لا يدلّ بحد ذاته على أنّ الثورة هي إمبريالية، كما ان وقوف روسيا والصين إلى جانب بشّار لا يدلّ على أنّ نظام الأسد تقدّمي، أو أنّ روسيا ورئيسها بوتين الإمبريالي والاستبدادي هما أفضل من الولايات المتّحدة. اننا امام صراع على المصالح الاقتصادية والجيوسياسية المتناقضة بين دول عظمى إمبريالية تبحث عن بقايا نفوذ لها في المنطقة المتغيرة، لا علاقة لها بالثورة الشعبية والديمقراطية التي تحدث في سورية استمرارا للربيع العربي.
خلفية تاريخية
كيف وصلنا إلى وضع يهدم فيه الأسد بلاده ويقتل مواطنيه؟ بعد أن استولى حافظ الأسد على الحكم سنة 1970، استقبله الفلاحون ومعظم أفراد الشعب الفقراء بحفاوة. قام آنذاك بثورة ضدّ الإقطاع، ونفّذ إصلاحًا زراعيًّا وزّع من خلاله على الفلاحين الذين لا يملكون الأراضي 1.5 مليون هكتار. قام بتأميم التجارة الخارجية والمصانع، وأقام مصانع جديدة ومستشفيات ومدارس وجامعات وجعل التعليم مجّانيًّا، وبنى وعبّد الشوارع الجديدة، التي يدمّرها ابنه اليوم. حافظ الأسد لم يكن مختلفًا عن قادة الثورات ضدّ الإقطاع التي قام بها الضبّاط الأحرار بقيادة جمال عبد الناصر في مصر، والبعث في العراق الذين أسّسوا حكمًا عسكريًّا استبداديًّا ذا نكهة اشتراكية، كما يوضّح المعارض سلامة كيلة.
لكن رغم هذا التشابه، فإنّ لسورية مميّزات خاصّة بها، تفسّر الطابع المغاير للنظام، وعلى رأسها تاريخها غير المستقرّ والتنوّع العرقي وتفضيل العروبة على القومية السورية ونظام حكم العائلة الواحدة.
تاريخ غير مستقرّ وصعوبات في تبلور القومية السورية
قبل عام 1946 لم تكن دولة سورية، وإنّما مناطق انتداب فرنسي شملت كلّ المناطق التي كانت جنوبي العراق وتركيا حتّى فلسطين. تأسّست سورية سنة 1946 في أعقاب حرب عربية شاملة ضدّ الانتداب البريطاني والفرنسي. قبل تبلورها كدولة، سُلخت مناطق منها- منطقة الإسكندرون ضُمّت لتركيا، ولبنان أصبحت دولة مستقلّة بذاتها. بين 1949 وَ1970 وقع في سورية حوالي 10 انقلابات عسكرية، وفي تلك السنوات شهدت البلاد محاولة فاشلة للوحدة مع مصر (1958-1961)، ثم محاولة للوحدة مع العراق فشلت هي الأخرى بعد أن فقد حزب البعث الحكم في العراق.
منذ عام

اترك تعليقاً
يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.