سورية؛ وفي عام 1976 في لبنان، تدخّل الأسد ووقف إلى جانب المسيحيين ضدّ الفلسطينيين، الذين تعرّضوا للمذابح من قبل جنوده في تلّ الزعتر؛ وشارك مع الأمريكيين في حرب الخليج الأولى ضدّ دولة عربية أخرى سعى في الماضي إلى إقامة وحدة معها- العراق؛ وعقد تحالفًا مع إيران المتديّنة ومع حزب الله ومع حماس رغم خطابه العلماني ورغم نظرية المؤامرة الإسلامية المتطرّفة التي يلوّح بها.
من أجل جسر الهوّة بين خطابه هذا والواقع، وبين غياب توجّه أمني باستثناء المحافظة على حكمه، قام الأسد بالتشديد على خطاب المقاومة والصمود الذي لا يتزعزع، وعلى قمع المعارضين. كان الصمت والابتعاد عن التعبير عن موقف معيّن هو الأفضل، لأنّه على سبيل المثال من أبدى موقفًا مؤيّدًا للفلسطينيين حتّى مذبحة تلّ الزعتر، كان يمكن اعتباره خائنًا لو أبدى نفس الموقف بعد المذبحة، ولذلك لم يكن المواطن السوري يدري ما هو المسموح قوله وما هو المحظور.
الأقلّيات القومية
بالإضافة إلى ذلك، كان على سلالة الأسد أن تتعامل مع دولة تشكّل الأقلّيات القومية فيها %40:
العلويّون %12 (وَ %1 شيعيون) الطائفة الحاكمة التي تنتمي لها عائلة الأسد.
المسيحيّون %10 الذين يخشون الأغلبية المسلمة.
الأكراد %10 الذين لديهم طموحات قومية. 200 ألف منهم لا يحملون أيّة هويّة أو أيّة أوراق رسمية تُثبت وجودهم.
الدروز %3.
المسلمون حوالي %60، قسم منهم قرويّون أو بدو يعيشون ضمن نظام الحمائل والقبائل.
400,000 لاجئ فلسطيني.
حتّى عام 2006 وصل إلى سورية أيضًا مليون لاجئ عراقي في أعقاب حربَي الخليج والاحتلال الأمريكي.
يجب الأخذ بالحسبان أيضًا أنّ نسبة الزيادة الطبيعية في سورية هي من الأعلى في العالم وتبلغ %3.8. ازداد عدد السكّان في سورية من 6 ملايين في سنوات الخمسين من القرن العشرين إلى 23 مليون في الوقت الحاضر، والحقل الاقتصادي السوري لا يمكنه أن يوفّر أماكن عمل لهم. لا يحاول النظام التوعية لخفض الولادة، التي هي ناتج طبيعي لمجتمع قروي غير متطوّر، ولا يملك حلولاً لهذه المشكلة.
حكم استبدادي تعسّفي
وفي عام 2000، بعد موت حافظ الأسد، قام البرلمان السوري بتعديل الدستور خلال أيّام معدودة ليتسنّى لبشّار وراثة الحكم، رغم حداثة سنّه. وفي عام 2005 اتهمت سورية بقتل رفيق الحريري، ممّا اضطرّها للانسحاب من لبنان.
النظام الذي أسّسه حافظ الأسد وأورثه لابنه، هو نظام تعسّفي أكثر من النظام الذي حكم مصر. إنّه نظام رئاسي من حزب واحد وعائلة واحدة استولت على الحكم منذ 42 سنة؛ نظام يشتمل على علامات بارزة من تعظيم الرئيس؛ حزب البعث بحسب القانون، هو الحزب الحاكم؛ من بين 250 أعضاء البرلمان، 170 (أكثر من الثلثين) مضمونة مسبقًا لمرشّحين من الجبهة القومية التقدّمية المكوّنة من عشرة الأحزاب الحاكمة وعلى رأسها حزب البعث؛ 80 مقعدًا أخرى مخصّصة للمرشّحين المستقلّين غير السياسيين، الذين يمثّلون مصالح عائلية أو طائفية ومخلصون للنظام. ولو أنّهم سياسيون لكانوا انضمّوا للبعث أو لأحد الأحزاب المرافقة، التي من بينها جناحان للشيوعيين؛ البند الثامن من دستور سنة 1973 يحدّد أنّ جميع الوظائف الحكومية يشغلها أفراد من حزب البعث.
بالإضافة إلى ذلك، منذ عام 1970 أُعلنت في سورية حالة طوارئ، رغم عدم وجود أيّ تبرير لذلك. كما قال كيلة، حالة الطوارئ هذه

اترك تعليقاً
يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.