الثورة السورية: أسبابها، طابعها وأبعادها

هي الدستور الحقيقي الذي يتّبعه الأسد.

وصف المعارض ياسين الحاج صالح الانتخابات التي جرت في نيسان 2008 على النحو التالي: “هيمنة الأسد على ثلثَي أعضاء “مجلس الشعب” تضمن للنظام تمرير أيّ قرار يريده. بالنسبة للثلث المتبقّي من “المستقلّين”، فهم في حِلّ تامّ من السياسة، ويكتفون بحمل لافتات مكتوب عليها “صوّتوا لي”، لا يظهرون في وسائل الإعلام ولا يوزّعون المناشير ولا يعقدون اجتماعات انتخابية ويكتفون بالإعلان عن إخلاصهم للنظام. وحتّى أنّ قسمًا منهم لا يعلّقون صورهم في الحملة الانتخابية ولا حاجة لطرح برنامج انتخابي، لأنّهم يُنتخَبون بسبب انتمائهم العائلي والطائفي وما شابه.”

الجيش والمؤسّسات الأمنية السورية، بما فيها الشبّيحة، هي علوية ويقودها أفراد العائلة الحاكمة والمخلصون للنظام. هيمنة العلويين على الجيش هي من ميراث الانتداب الفرنسي، الذي قام بتكوين جيش مؤلّف من الأقلّية العلوية. في هذا الجانب أيضًا تختلف سورية عن مصر التي يتمتّع جيشها بمكانة مستقلّة حيث وقف ضدّ مبارك لأسبابه الخاصّة.

المؤسّسة القضائية ليست مستقلّة أيضًا. تتمّ في سورية اعتقالات بدون محاكمة، وتعذيب في السجون والسجن بتهم مثل “المسّ بالشعور القومي”. يستطيع رجال الأمن انتهاك حرّيات المواطنين بدون سبب. في سنة 1980، بعد محاولة اغتيال حافظ الأسد، قام شقيقه رفعت الأسد بقتل 500 سجين في سجن تدمر.

هناك وسيلة أخرى لبسط سيطرة النظام في سورية، وهي المؤسّسات الحزبية وَ “الشعبية”، مثل نقابات العمّال ونقابات الفلاحين والاتّحادات الشبابية والنسائية والطلابية والسلطات المحلّية، كلّ هذه المؤسّسات تخضع لحزب البعث.

يقول المعارض ياسين الحاج صالح: “كانت الدولة مؤسّسة أجبرت المواطنين على الولاء التامّ للحاكم، ومنحت الدولة حصانة تامّة… المؤسّسة العسكرية هي أكبر تهديد على الأمن، ومصدر الخوف الحقيقي لدى الأفراد، لأنّها تستند إلى تصوّر “العدوّ الداخلي”، الذي يشمل الجميع، إلاّ إذا أثبتوا ولاءهم للنظام.”

يجدر التنويه هنا إلى أنّه بخلاف مصر، لا يلعب العمّال السوريون أيّ دور مستقلّ، ولا توجد في سورية اتّحادات مهنية مستقلّة. يعمل معظم العمّال في إطار الجهاز الحكومي، ولا يشاركون في إضرابات. يمكن الافتراض أنّه لو استطاع العمّال السوريون التنظّم وقيادة إضرابات عمّالية، فإنّ الثورة كانت قد حُسمت لصالح الجماهير، كما حدث في مصر.

يعترف نظام سلالة الأسد بكلّ أجياله بأنّه ليس ديمقراطيًّا، ولديه تفسيرات لذلك، التفسيران الأوّلان من عهد الأب، والثالث من عهد الابن: 1. اضطرّت سورية لإقامة نظام طوارئ بسبب أعدائها والمؤامرات التي تهدف إلى إسقاطها.

2. الخاصّيّة الثقافية في سورية، النظام الأبوي الإسلامي لا يلائم الديمقراطية الغربية، والنظام القائم هو الديمقراطية الملائمة لسورية. البديل هو نظام إسلامي. 3. كلّ شيء مرتبط بالتنمية الاقتصادية. الخبز أهمّ من الديمقراطية، والديمقراطية القائمة تتعلّق بالتطوّر الاقتصادي. طالما لم يتطوّر الاقتصاد سيبقى النظام على ما هو عليه. تعليل مميّز للعهد الليبرالي.

الفساد

الليبرالية التي تواكب تعميق الفقر والفساد قائمة أيضًا في مصر وفي دول أخرى. إلاّ أنّ الليبرالية الاقتصادية هناك ترافقها في أغلب الأحيان ليبرالية سياسية وظهور طبقة

עמודים: 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10

תגיות:

عن ميخال شفارتس