السكّان تقريبًا يتواجدون تحت خطّ الفقر الرسمي السوري.
• حوالي %11 لا يمكنهم كسب رزقهم بتاتًا. 700,000 عائلة، أي حوالي 3.5 مليون نسمة لا يوجد دخل بتاتًا.
الثورة والمعارضة السورية
تراكمت جميع هذه المشاكل في سورية، وعندما توفّي حافظ الأسد وتولّى بشّار الحكم، كان الأمل بالتغيير كبيرًا، وكذلك الوعود. في الماضي، كان يجب التسجيل والحصول على تصريح من أجل اقتناء فاكس، ووعد بشّار بتسهيل الأمور وربط سورية بعالم الإنترنت. لكن في سنة 2005 لم يتجاوز عدد الحواسيب في سورية 800,000، نصفها حواسيب خاصّة، أي حاسوب خاصّ واحد لكلّ 44 فرد. آمال الشعب السوري في التغيير ذهبت هباءً خلال سنة، في 2001 عندما أغلق بشّار جميع المنتديات المستقلّة التي بدأت في الظهور في الإنترنت، وبدأ برقابة الإنترنت. رغم الوعود، قامت الحكومة بمنع مواقع مثل modern discussion وَ hotmail. كما أنّ غلاء أسعار الإنترنت كان عائقًا. كلّ ساعة إنترنت تكلّف عُشْر الأجر الأدنى.
إعلان دمشق
إحدى العلامات التحذيرية للمعارضة السورية كانت إعلان دمشق عام 2005 على أثر الانسحاب من لبنان، الذي شاركت فيه مئات الشخصيات الأدبية السورية واللبنانية. في تلك الفترة بدأت في النشوء منظّمات معارضة جديدة في مصر أيضًا، وبضمنها منظّمات عمّالية. المسار الذي أدّى إلى الثورة في سورية لا يختلف عن التطوّرات التي حدثت في الدول العربية الأخرى.
تمّت في إعلان دمشق صياغة مبدئية للأسس المتّفق عليها للمطالب الشعبية: “تتواجد سورية في مفترق طرق…احتكار النظام لكلّ شيء خلال أكثر من ثلاثين سنة، كوّن نظامًا تسلّطيًّا شموليًّا وفئويًّا، أدى إلى انعدام السياسة في المجتمع، وخروج الناس من دائرة الاهتمام بالشأن العامّ، ممّا أورث البلاد هذا الحجم من الدمار المتمثّل بتهتّك النسيج الاجتماعي الوطني للشعب السوري، والانهيار الاقتصادي الذي يهدّد البلاد، والأزمات المتفاقمة من كلّ نوع. إلى جانب العزلة الخانقة التي وضع النظام البلاد فيها، نتيجة سياساته المدمّرة والمغامرة وقصيرة النظر على المستوى العربي والإقليمي وخاصّة في لبنان،.”
لاحقًا يحدّد الإعلان أسس الإصلاح المطلوب. يعترف الإعلان بأنّ الإصلاح يجب أن يكون تدريجيًّا، وأن يعبّر عن حوار بين النظام الحاكم والمعارضة. المطالب واضحة أيضًا، وفي مقدّمتها التحديد بأنّه لا حقّ لأيّ حزب في أن يحكم حكمًا فرديًّا، وكذلك المطالبة بتبنّي نظام ديمقراطي وإجراء انتخابات ديمقراطية ووضع دستور جديد يضمن المساواة أمام القانون وحرّية التعبير وإلغاء قوانين الطوارئ والاعتقالات السياسية وإتاحة حرّية التنظّم المهني.
في مقاله “جذور الثورة السورية”، الذي نُشر في موقع “إتچار”، يقول يعقوب بن إفرات: “المنظّمات والشخصيات التي وقّعت الإعلان هي شخصيات معروفة في سورية وفي العالم العربي. من بين هذه الشخصيات الكاتب ميشيل كيلو وعضو البرلمان السابق رياض سيف والقاضي السابق هيثم المالح. تكمن أهمّية الإعلان في كونه سوريًّا حقيقيًّا وأصليًّا. لم يعمل الموقّعون بدعم من الولايات المتّحدة أو بتشجيع منها، وإنّما كانوا شخصيات سورية تجرّأت على الوقوف في وجه الدكتاتور ودفع الثمن.”
وبالفعل، كان الردّ سريعًا. ميشيل كيلو ورفاقه اتُّهموا بأنّهم “مسّوا بالشعور القومي”، وأُلقي بهم في السجن لعدّة سنوات.

اترك تعليقاً
يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.