الثورة السورية: أسبابها، طابعها وأبعادها

اقتصادية نيوليبرالية دون تنفيذ أيّ إصلاح في نظام الحكم. دفع بشّار نحو الليبرالية لإدراكه بأنّ الاقتصاد القديم الفاسد والتخلّف التكنولوجي والبيروقراطية وفائض العمّال يؤدّي بالدولة إلى الإفلاس. أضف إلى ذلك أنّ احتياطي النفط السوري، الذي كان حتّى الآن مصدر دخل هامّ للدولة، آخذ في التناقص، وبحسب التقديرات ستضطرّ سورية لاستيراد النفط في المستقبل.

عام 2001 طلب بشّار الانضمام إلى منظّمة التجارة العالمية. وفي عام 2004 تمّ فتح بنوك خاصّة وبورصة. وفي عام 2005، عندما تبنّى مؤتمر البعث “اقتصاد السوق الاجتماعي”، أُلغيت رقابة الدولة على أسعار الكثير من البضائع، ومُنحت تسهيلات للاستيراد. هكذا لم تستطع قطاعات اقتصادية كاملة التنافس مع البضائع المستوردة وأعلنت عن إفلاسها. في سنة 2008 تمّ تحرير التجارة الخارجية من احتكار الدولة وتوقّف دعم الوقود. منذ 2006 وحتّى 2008 حرّرت الدولة 200,000 سلعة للتجارة الخاصّة. من جهة أخرى فُرضت قيود على تشغيل موظّفين حكوميين جدد، ومن يعمل لا يحصل على تثبيت في وظيفته.

منحت الحكومة لمستثمرين من القطاع الخاصّ امتيازات في الاقتصاد العامّ لفترات محدودة. هذا يعني بداية خصخصة فعلية. أتاحت الحكومة لهؤلاء المستثمرين الدخول إلى مجالات كانت في الماضي حصريًّا بيد الحكومة، كمجال الكهرباء على سبيل المثال. أدرك بشّار أنّ ثمن العولمة هو فقدان الاستقرار بسبب تفاقم الفجوات الاجتماعية، لكنّه اعتقد أنّ خطابه المناهض للإمبريالية سينقذه من كلّ مكروه قد يمسّه.

في آذار 2011، عشيّة الثورة، عانت سورية من فوارق طبقية هائلة بكلّ المقاييس. من جهة بيوت فاخرة ومراكز شرائية حديثة وسيّارات مرسيدس جديدة في الشوارع، ومن جهة أخرى قطاعان فقيران كبيران في ضواحي المدن الكبرى، حيث هاجر الفلاحون الفقراء من قراهم المتروكة والخالية، وعمّال فقدوا مصدر رزقهم. سكّان يكسبون أقلّ من دولار واحد في اليوم إذا كسبوا أصلاً، بدون كهرباء وماء وشوارع معبّدة وبدون مصدر رزق.

فيما يلي بعض المعطيات الاقتصادية من الفترة 2009- 2010، التي توضّح الوضع في سورية قبل الثورة:

• يشكّل العاملون الأجيرون %63 من مجمل العمّال، لكنّهم يتلقّون %25 من الدخل القومي فقط. للمقارنة: شكّل هؤلاء العاملون في الماضي %43 من القوّة العاملة وتقاضوا %43 من الدخل القومي.

• الراتب الشهري المتوسّط لعامل من الطبقة الوسطى كان 120$، ومعظمه مخصّص للأكل.

• مليون ونصف هم موظّفون حكوميون. %70 من رواتبهم لا تلبّي احتياجاتهم المعيشية، ومن هنا برزت ظاهرة البخشيش.

• الدخل للفرد سنة 1980 كان %12.7 من دخل المواطن الأمريكي، وفي 2010 كان الدخل للفرد %3.7 من دخل المواطن الأمريكي.

• %60 من السكّان هم دون سنّ العشرين، ولا تستطيع الدولة توفير أماكن عمل لهم. الاقتصاد النيوليبرالي الجديد يركّز في السياحة والاستثمارات العقارية.

• نصف السكّان القرويين عملوا في الزراعة، التي حصّتها من الدخل القومي العامّ بلغت %20- %25. لكن بسبب الإخفاقات في مشروع الريّ الذي أدّى إلى تمليح التربة وبسبب سنوات المحل، انخفضت حصّة الزراعة إلى %17، وعلى أثر ذلك خلت قرى كاملة من سكّانها.

• الدخل القومي للفرد سنة 2009 كان 2,579$. في إسرائيل 26,797$.

• وصلت نسبة البطالة وفقًا للإحصاءات الرسمية سنة 2009 إلى %12، لكنّ جهات مستقلّة تقدّر بأنّها حوالي %20.

• ثلث

עמודים: 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10

תגיות:

عن ميخال شفارتس